شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٧١ - التوحيد
وكذا الحال في الأفعال، وقال القاضي أبو بكر ـ من الأشاعرة ـ: كلّ لفظٍ دلّ على معنى ثابت له تعالى, جاز إطلاقه عليه بلا توقيف, إذا لم يكن إطلاقه موهماً لـمّا لا يليق بكبريائه([٦١٩]). فمن ثمّ لم يجز أن يطلق عليه لفظ العارف؛ لأنّ المعرفة قد يراد بها علم يسبقه غفلة، ولا لفظ الفقيه؛ لأنّ الفقه فهم غرض المتكلّم من كلامه، وذلك مُشعر بسابقة الجهل، ولا لفظ العاقل؛ لأنّ العقل علم مانع من الإقدام على ما لا ينبغي, مأخوذ من العقال، وإنـّما هذا يتصور فيمن يدعوه الداعي إلى ما لا ينبغي، ولا لفظ الفطن؛ لأنّ الفطانة سرعة إدراك ما يراد به تعريضه([٦٢٠]) على السامع, فتكون مسبوقة بالجهل، ولا لفظ الطبيب؛ لأنّ الطب يراد به علم مأخوذ من التجارب، والى غير ذلك من الأسماء, التي فيها نوع إيهام بما لا يصحّ في حقه تعالى، وقد يقال: لابدّ مع نفي ذلك الإيهام من الإشعار بالتعظيم, حتى يصحّ الإطلاق بلا توقيف. وذهب أبو الحسن الأشعري وأتباعه: إلى أنّه لابدّ من التوقيف, وهو المختار؛ وذلك للإحتياط, تحرّزاً عمّا يوهم باطلاً, لعظم الخطر في ذلك، فلا يجوز الإكتفاء في عدم إيهام الباطل بمبلغ إدراكنا, بل لابدَّ من الإستناد إلى الشرع([٦٢١]). وقال المصنِّف رحمه الله : كلّ إسم يليق بجلاله ـ
[٦١٩] اُنظر: شرح المقاصد للتفتازاني:٤/٣٤٤.
[٦٢٠] في حاشية mحn في نسخة: تعويصه, التعريض: ضدّ التصريح, وهو إبهام المقصود بما لم يوضّح له لفظ حقيقة ولا مجازاً. الفروق اللغوية لأبي الهلال العسكري:١٢٧.
والعَويصُ من الشِعر: ما يصعُب استخراجُ معناه. الصحاح للجوهري:٣/٢٥١, مادة (عوص).
[٦٢١] اُنظر: المواقف للأيجي:٣٣٣, الموقف الخامس, المرصد السابع, المقصد الثالث. فتح الباري لابن حجر:١١/١٨٩.