شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ١٧٤ - التوحيد
ـ أي عن ذلك القدر ـ إذ معرفة حقيقة ذاته المقدّسة عن النقائص غير مقدور للأنام، ولا يمكن أن يحصل لهم العلم بكنه ذاته([٦٣٢]) كما هي، وهذا ممّا اتفق عليه الحكماء([٦٣٣]), والشيعة([٦٣٤]), والمعتزلة([٦٣٥]), وبعض الأشاعرة، كالغزالي, وإمام الحرمين. وبعض الأشاعرة
[٦٣٢] قال ملّا خضر الحبلرودي: يدلّ على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام, سلطان أهل العرفان: Sفلن نعرف كنه عظمتك, إلّا أنّا نعلم أنـّك حيّ قيوم, لا تأخذك سنة ولا نوم, لم ينته إليك نظر, ولم يدركك بصر, أدركت الأبصار, وأحصيت الأعمال, وأخذت بالنواصي والأقدامR. شرح نهج البلاغة لابن أبي حديد:٩/٢٢٢.
وكقول الصادق المصدَّق عند الخواص والعوام: mالعقل إنـّما أُعطيناه لإدراك العبودية لا لإدراك الربوبيةn(أ). إذ لو كان الإطّلاع على حقيقته تعالى ممكن, لجاز ذلك من الأئمة الذين هم أعرف الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) اقدم مصدر ورد فيه هذا القول هو: الخصائص الفاطمية للشيخ محمد باقر الكجوري المتوفي سنة ١٢٥٥هـ, ولكن ليس كحديث معصومي, وإنّما في سياق كلام للمؤلف, ونسبه المعاصرون لأحد السلف, ولعل المقصود هو الكجوري, ولكن ممّا يضعّف هذا الرأي أن الحبلرودي المتوفي ٨٥٠ هـ أورده في كنص معصومي, وكذلك أورده من العامّة اسماعيل بن محمد الاصبهاني المتوفي سنة ٥٣٥ في كتاب الحجة في بيان المحجة.
([٦٣٣]) اُنظر: التعليقات لابن سينا:٣٤, دائرة إدراك الإنسان.
[٦٣٤] معارج الفهم للعلّامة الحلّي:٣٦٧-٣٦٨, ذات الباري تعالى لا تعقل.
[٦٣٥] اُنظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:١٣/٤٩-٥٠, رقم الخطبة:٢٣١.