شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٣٧ - النبوة والإمامة
مذهبهم: أنّه لابدّ في معرفة الله([٨٧٩]) من معلِّم، وأنكرت الخوارج([٨٨٠]) الوجوب أصلاً([٨٨١]), واختار المصنّف رحمه الله مذهب الإمامية، فقال: لـمّا أمكن وقوع الشرّ والفساد, وارتكاب المعاصي من الخلق؛ لعدم عصمتهم, وجب في الحكمة وجود رئيس قاهر آمرٍ بالمعروف وناهٍ عن المنكر([٨٨٢]), مبيّن لـمّا يخفى على الأُمّة([٨٨٣]) من غوامض الشرع, ومنفذ لأحكامه ـ أي أحكام([٨٨٤]) الشرع ـ ليكونوا إلى الصلاح أقرب, ومن الفساد أبعد, ويأمنوا من وقوع الفتن والفساد([٨٨٥])، وإنـَّما قال: وجب في الحكمة؛ لأنَّا نعلم ـ علماً يقارب الضرورة ـ أنَّ مقصود الشارع فيما شرّع من المعاملات والمناكحات والجهاد, وشعار الشرع في الأعياد والجماعات, إنـَّما هو لمصالح عائدة إلى الخلق معاشاً ومعاداً، وهذا المقصود لا يتمّ إلّا بإمام يكون من قبل الشارع, يرجعون إليه فيما يَعنُّ لهم، فإنّهم مع اختلاف الأهواء, وتشتّت الآراء, قَلَّ ما ينقاد بعضهم لبعض, فيفضي ذلك إلى التنازع, وربّما أدّى إلى هلاكهم، وتُصدِّقهُ التجربة في الفتن القائمة عند موت الولاة إلى نصب آخر، بحيث لو تمادى لعُطِّلت المعائش, وصار كلّ واحد مشغولاً بحفظ ماله ونفسه,
[٨٧٩] في mثn: (معرفته) بدل من: (معرفة الله).
[٨٨٠] في حاشية mحn زيادة: وبعض المعتزلة أيضاً.
[٨٨١] اُنظر: تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي:١١٦. الملل والنحل للشهرستاني:٥١, الفصل الرابع, الخوارج. المسلك في أصول الدين للمحقّق الحلّي:١٨٨.
[٨٨٢] قال الحبلرودي: بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. (حاشية ح)
[٨٨٣] قوله: (على الاُمّة) لم يرد في mرn وmعn.
[٨٨٤] (أحكام) لم يرد في mثn.
[٨٨٥] قال ملّا خضر الحبلرودي: المراد من الفساد الأول المعصية, وبالفساد الثاني: اختلال النظم بينهم بوقوع الفتن, فلا تكرار. (حاشية ح).