شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٨٨ - في المعاد
أجساماً نورانية, والسيئات أجساماً ظلمانية، وأمّا لفظ الجمع فللإستعظام([١١١١]). وقيل: لكلّ مكلَّف ميزان، وإنـَّما الميزان الكبير واحد إظهاراً لجلالة الأمر وعِظمَ المقام([١١١٢])، وقال المصنّف رحمه الله : إنَّ ما عُبّر عنه في القرآن والحديث بالميزان هو كناية عن العدل في الجزاء, لا الميزان المحسوس على ما يقوله المفسرون, كما شرحنا.
هداية: إلى إثبات شفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
إتّفق المسلمون على ثبوت الشفاعة([١١١٣]) له صلى الله عليه وآله وسلم؛ لقوله تعالى: (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) ([١١١٤]) وفُسّر بالشفاعة. فنقول: شفاعة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لأهل الكبائر الذين ماتوا من غير توبة ثابتة؛ لإسقاط العقاب عنهم؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:Sإدّخرتُ شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتيR([١١١٥])ولأنَّ من جوَّز العفو لهم ـ أي لأهل الكبائر المذكورين ـ جوَّز الشفاعة لهم, ومن لم يجوِّز العفو لهم ـ كالمعتزلة ـ لم يجوّز الشفاعة؛ لامتناع العفو, فتقع الشفاعة لغواً. ولمّا بطل المذهب الثاني ـ وهو عدم تجويز العفو عن الكبائر ـ من غير التوبة, بطل
[١١١١] اُنظر: شرح المقاصد للتفتازاني:٥/١٢١, المقصد السادس, الفصل الثاني, المبحث السابع بعض أحوال البرزخ والآخرة.
[١١١٢] شرح المقاصد للتفتازاني:٥/١٢١, المقصد السادس, الفصل الثاني, المبحث السابع بعض أحوال البرزخ والآخرة.
[١١١٣] الشفاعة: طلب رفع المضار عن الغير, ممّن هو أعلى رتبة منه؛ لأجل طلبه. رسائل المرتضى:٢/٢٧٣, رسالة الحدود والحقائق.
[١١١٤] سورة الإسراء ١٧: ٧٩.
[١١١٥] الكافي للحلبي:٤٢٥, القسم الثالث, المستحقّ بالتكليف وأحكامه.