شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٥٧ - في المعاد
مقدّمة: في بيان حشر الأجساد وأنّه ممكن.
اختلفوا في أنَّ العالَم هل يصحّ عدمه أو لا؟
منعه قدماء الفلاسفة, وذهب الكرامية والجاحظ إلى: أنَّ العالم محدَث وممتنع الفناء([٩٥٠]), وذهب أبو هاشم([٩٥١]) إلى: جواز عدمه, وعدمه([٩٥٢]) إنما يعلم بالسمع([٩٥٣]), وذهب الإمامية والأشعرية وبعض المعتزلة إلى جوازه عقلاً؛ لأنَّ العالم ممكن الوجود, فيستحيل أَنْ يجب بالذات ويمتنع؛ لامتناع الإنقلاب, فيجوز عليه العدم كما جاز له الوجود([٩٥٤]). والقائلون بجواز انعدام العالم, وامتناع إعادة المعدوم ـ ومنهم المصنِّف رحمه الله ([٩٥٥]) ـ أُشكِلَ عليهم إثبات حشر الأجساد, فأوََّلوا الهلاك فيما ورد
[٩٥٠] اُنظر: الفائق لابن الملاحمي الخوارزمي:٤٤٣, الكلام في الوعد والوعيد, باب القول في الفناء.
[٩٥١] هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد السلام بن خالد بن حمارن بن أبان, مولى عثمان بن عفان, وهو أبو هاشم بن أبي علي الجبائي المتكلّم: شيخ المعتزلة ومصنّف الكتب على مذاهبهم, ورأس الطائفة البهشمية, وافق أباه في مسائل وانفرد عنه بمسائل, سكن بغداد إلى حين وفاته. ولد في سنة سبع وسبعين ومائتين, وقيل سنة سبع وأربعين ومائتين وتوفي يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة في بغداد. كان هو وأبوه من كبار المعتزلة ولهما مقالات على مذهب الإعتزال. اُنظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي:١١/٥٦ـ٥٧. الفهرست لابن النديم:٢٢٢. وفيات الأعيان لابن خلّكان:٣/١٨٣. الوافي بالوفيات للصفدي:٢٧/١٢٩ـ١٣٠.
[٩٥٢] (وعدمه) أثبتناه من mرn.
[٩٥٣] الفائق لابن الملاحمي الخوارزمي:٤٤٣, الكلام في الوعد والوعيد, باب القول في الفناء.
[٩٥٤] اُنظر: الذخيرة في علم الكلام للشريف المرتضى:١٤٥, الكلام في الإعادة, فصل في ذكر ما يدلّ على فناء الجواهر من جهة السمع.
[٩٥٥] (ومنهم المصنف رحمه الله ) لم ترد في mذn.