شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٥٥ - في المعاد
وجمع من الصوفية, وبعض متأخّري الإمامية([٩٤٢])، وقال ابن الراوندي: إنّه جزء لا يتجزّأ في القلب([٩٤٣]). وقال النظّام: إنّه أجزاء أصليّة سارية في البدن سريان الماء في الورد, باقية من أول العمر إلى آخره, لا يتطرق إليها تحلّل وتبدّل, وإذا قطع من البدن عضو انقبض ما فيه من تلك الأجزاء إلى سائر الأعضاء، والمتحلّل والمتبدّل فضل ينضمّ إليه وينفصل عنه، إذ كلّ واحد يعلم أنّه باقٍ من أول عمره إلى آخره([٩٤٤]).
وقال جالينوس: لم يتبيّن لي أنَّ النفس هي المزاج المعتدل فينعدم عند الموت, أو هي جوهر باقٍ بعد خراب البنية([٩٤٥]). واختار المصنِّف رحمه الله مذهب الحكماء, واستدلّ عليه: بأنَّ الذي يشير إليه الإنسان حال قوله أنا, جوهر مجرّد. أمّا إنّه جوهر؛ فلأنّه لو كان عرضاً ـ كما ذهب إليه جماعة ـ لاحتاج إلى محلٍّ يتّصف به, ضرورة احتياج العرض إلى المحل, وكلّ محلّ يتصف بعرض حلَّ فيه, لكن لا يتّصف بالإنسان شيءٌ بالضرورة, بل يتّصف هو بأوصاف ـ كالعلم, والقدرة, وغيرهما ـ وتلك الأوصاف فائضة عليه مِن غيره هي ـ أي الأوصاف المذكورة ـ غيره لا عينه حتى يكون عرضاً,
[٩٤٢] اُنظر: الذخيرة في علم الكلام للشريف المرتضى:١١٤, باب الكلام في التكليف, فصل في ماهيّة الإنسان.
[٩٤٣] اُنظر: الذخيرة في علم الكلام للشريف المرتضى:١١٤, فصل في ماهيّة الإنسان. المحصّل للرازي:٥٣٨, الركن الرابع, القسم الثاني, مسألة الإختلاف في المعاد. المطالب العالية للرازي:٧/٣٦, المقالة الثانية, الفصل الأول في تفصيل مذاهب الناس.
[٩٤٤] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني:٢٥, الفصل الأول, النظامية. المحصّل للرازي:٥٣٨, الركن الرابع, القسم الثاني, مسألة الاختلاف في المعاد. شرح المواقف للجرجاني:٧/٢٥٧, الموقف الرابع, المرصد الثالث, المقصد الثاني في النفوس الانسانية.
[٩٤٥] الأضحوية في المعاد لابن سينا:١٧, الباب الأول, الفصل الأول, المعاد في اللغة.