شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٥٤ - في المعاد
هو الموت الطبيعي([٩٣٧]), لا يقال البدن في الآخرة أيضاً مركّب من العناصر، وما ذكرتم في بيان كون([٩٣٨]) الموت ضرورياً للإنسان جارٍ فيها أيضاً، لأنـَّا نقول: الفاعل المختار يديم الحياة فيها, ولا يدع الحرارة تنفي الرطوبة بالكلّية بخلق بدل ما يتحلّل، ولايفعل ذلك في هذا العالم؛ لأنّها دار التكليف, فلابدّ من انقطاعها؛ ليمكن إيفاء حقّ كلّ نفس بحسب استحقاقها.
مقدّمة: في بيان حقيقة النفس الإنسانية.
إعلم أنـَّا نعلم بالضرورة أنَّ هاهنا شيئاً يشير إليه كلّ أحد بقوله: أنا، إلّا أنَّ العقلاء اختلفوا في أنَّ ذلك الشيء ما هو؟ أَجسمٌ أو جسمانيّ أو لا جسم ولا جسمانيّ؟.
قال الحكماء: النفس الإنسانية جوهر مجرّد, ليست جسماً ولا جسمانيّة([٩٣٩]), بل هي لإمكانية تعلّقها بالبدن, تعلّق التدبير والتصرّف, من غير أن تكون داخلة فيه بالجزئية أو الحلول([٩٤٠]). ووافقهم على ذلك من المسلمين, الغزالي([٩٤١]), والراغب ـ من المعتزلة ـ
[٩٣٧] اُنظر: في النفس لأرسطو:٢٣٤ـ٢٣٥, تلخيص كتاب الحاس والمحسوس, المقالة الثالثة في أسباب طول العمر وقصره.
[٩٣٨] (كون) لم يرد في mثn.
[٩٣٩] اُنظر: أحوال النفس لابن سينا:١٨٣, رسالة في معرفة النفس الناطقة وأحوالها, الفصل الأول.
[٩٤٠] التعليقات لابن سينا:٢١٢, النفس الإنسانية.
[٩٤١] اُنظر: تهافت الفلاسفة:١٦٨ـ١٧١, مجموعة رسائل الغزالي:٣٦١ـ٣٦٢, الأجوبة الغزالية في المسائل الأخروية.