شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٥٦ - في المعاد
فيكون جوهراً. وأمّا أنّه مجرّد غير ذي وضع؛ فلأنّه لو كان ذا وضع لكان هو البدن, كما هو رأي البعض الآخر, من أنَّ الإنسان: هو هذا الهيكل المخصوص([٩٤٦]). أو شيئاً من جوارحه, كما هو رأي البعض الآخر من أنّه: عبارة عن جزء في القلب. وقيل: في الدماغ([٩٤٧]), وإذا كان هو البدن أو شيئاً من جوارحه وأجزائه, لم يتّصف بالعلم بالكلّيات ـ أي لـمّا أمكنه أن يَعْقِل الكلّيات ـ لأنّه إذا كان ذا وضع كان المعنى الكلّي حالاً في ذي وضع, ولاشكّ أنَّ الحال في ذي الوضع يختصّ بمقدار مخصوص ووضع معيّن ثابتين لمحلّه, فلا يكون مطابقاً لكثيرين مختلفين بالمقدار والوضع, بل لايكون مطابقا إلّا لـمّا له ذلك المقدار والوضع, فلا يكون كُلّياً, والمقدّر خلافه, فظهر أنَّ الإنسان لو كان ذا وضع لـمّا اتّصف بتعقّل الكلّي([٩٤٨]), لكنّه يتّصف به بالضرورة؛ لأنَّا نحكم بين الكلّيات أحكاماً إيجابية أو سلبية, فلابدّ من تعقّلها, فيكون الذي يشير إليه كلّ أحد بقوله: أنا, جوهراً مجرّداً عالماً بذاته وبغيره من المعلومات, أمّا بالضرورة أو بالإكتساب, والبدن وسائر الجوارح والقوى المودعة فيه آلاته في أفعاله, واكتساب كمالاته الممكنة له, ونحن معاشر القائلين به نسمّيه هاهنا ـ أي في باب المعاد ـ الروح([٩٤٩]), فحيث نقول: الأرواح تُرَدّ إلى الأبدان, نريد به هذا الجوهر المجرّد, لا ما يقوله الأطبّاء, من البخار المتصاعد من غليان الدم في القلب.
[٩٤٦] اُنظر: شرح عيون الحكمة للرازي:١/٧١, الفصل الأول, المسألة الثانية في بيان حدّ الإنسان.
[٩٤٧] اُنظر: المحصل للرازي:٥٣٩, الركن الرابع, القسم الثاني, مسألة الإختلاف في المعاد.
[٩٤٨] في حاشية mمn: والحقّ أَنَّ المجرّد ـ الذي هو الكلّي ـ لا يدركه إلّا المجرّد.
[٩٤٩] اُنظر: كشف المراد للعلّامة الحلّي:١٦٢ـ١٦٥, المقصد الثاني, الفصل الرابع, المسألة (٣ـ٥).