شرح الفصول النصيرية - الأسترآبادي، عبدالوهاب بن علي - الصفحة ٢٥٩ - في المعاد
أنَّ بعد تبديل الجلد لا يبقى عين الجسم الأول, بل مثله([٩٦١]), ولا يبعد أنْ يكون قوله تعالى: (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) ([٩٦٢]) إشارة إلى هذا المعنى. لا يقال: فعلى هذا لا يكون المثاب والمعاقب مَنْ عمل الطاعة, ومَنْ عمل المعصية, بل شخص آخر مثله. لأنـَّا نقول: العبرة في ذلك بالإدراك, وإنـَّما هو الروح ولو بتوسط الآلات, وهو باق بعينه, وكذا الأجزاء الأصلية، ولهذا يقال للشخص من الصبا إلى الشيخوخة: إنّه هو بعينه, وإنْ تبدّلت الصورة والهيئة, ولا يقال لمن جنى في الشباب فعوقب في الشيب: إنّها عقوبة لغير الجاني, وهو ـ أي حشر الأجساد بالمعنى المذكور([٩٦٣]) ـ ممكن, خلافاً لقوم حيث قالوا باستحالته, محتجّين: بأنّه لو أكل إنسان([٩٦٤]) إنساناً, حتى صار جزء بدن المأكول جزء بدن الآكل, فليس إعادة جزء بدن أحدهما أولى من إعادة جزء بدن الآخر وجعله جزء لبدنهما محال, فينبغي أن لا يعاد.
والجواب: إنَّ الجزء الأصلي لأحدهما فُصل عن الآخر ولا يصير جزأً له, فردُّهُ إلى الأول أولى, وإذا كان ممكناً, والله تعالى قادر على كلّ الممكنات, ومن جملتها جمع تلك الأجزاء, وعالم بها ـ أي بتفاصيل الأجزاء ـ فيعلم موضع كلّ جزء، وأجزاء
[٩٦١] اُنظر تفسير المراغي:١٥/١٠٠, سورة الإسراء الآية ٩٩ـ١٠٠. جامع البيان لابن جرير الطبري:١٥/١١٣, سورة الإسراء ١٧: ٩٩.
[٩٦٢] سورة يس ٣٦: ٨١.
[٩٦٣] (بالمعنى المذكور) لم ترد في mذn.
[٩٦٤] (إنسان) لم ترد في mثn.