موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٦ - تفصيل صاحب الفصول رحمه الله
و إن رأى خيره في العاجل، وغلبته الشهوات و الميول النفسانية، واختار الخير العاجل- و إن كان قليلًا فانياً- على الآجل و إن كان كثيراً باقياً، يشتاق إليه ويريده ويفعل على منواله، فمناط استحقاق العقاب إنّما هو هذا الاختيار، الذي يكون بقوّة العقل و التمييز، مع تمامية الحجّة من اللَّه تعالى عليه.
ويؤيّد ما ذكرناه: ما ورد في الروايات من أنّ في قلب كلّ إنسانٍ نكتتين؛ بيضاء وسوداء، فإذا أطاع تزداد النكتة البيضاء حتّى تحيط بالقلب، و إذا عصى تزداد النكتة السوداء كذلك[٤٩٣].
وما ورد: من أنّ للقلب اذنين ينفث فيهما الملك و الشيطان[٤٩٤].
وما ورد في كيفية خلق الإنسان من أخذ طينته من السماوات السبع والأرضين السبع[٤٩٥] ... إلى غير ذلك ممّا يظهر للمتتبّع.
تفصيل صاحب الفصول رحمه الله
ثمّ إنّه يظهر من صاحب «الفصول» رحمه الله التفصيل؛ و هو أنّ العبد مستحقّ للعقوبة على فعله المتجرّى به، إلّاأن يعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة، فإنّه لا يبعد عدم استحقاق العقاب عليه مطلقاً أو في بعض الموارد؛ نظراً إلى معارضة الجهة الواقعية للجهة الظاهرية؛ فإنّ قبح التجرّي ليس ذاتياً، بل يختلف بالوجوه والاعتبار، فمن اشتبه عليه مؤمن ورع عالم بكافرٍ واجب القتل،
[٤٩٣] - الكافي ٢: ٢٧٣/ ٢٠.
[٤٩٤] - الكافي ٢: ٢٦٦/ ١- ٣.
[٤٩٥] - راجع الكافي ٢: ٥/ ٧.