موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٠ - المقام الثاني في إسقاط التكليف
فمعنى استحباب الجزء أو الجزء المستحبّي، أنّ الصلاة مع عدم الإتيان به تكون صحيحة، لكنّها أنقص من الواجدة له.
فحينئذٍ يكون الآتي بالجزء المشكوك فيه، آتياً بالمأمور به على وجهه، متقرّباً إلى اللَّه، ممتازاً عمّا عداه، لأنّ الأمر الصلاتي متعلّق بالطبيعة، ولا تكون الأجزاء أو كلّ واحدٍ منها متعلّقة للأمر ووجهاً للوجوب، و إن كان المصداق فرداً كاملًا للواجب.
وممّا ذكرنا يظهر حال الشرط أيضاً، فإنّ الشرائط الاستحبابية أيضاً من مكمِّلات الصلاة، كالأجزاء المستحبّة.
و أمّا الكلام في المردّد بين كون شيء جزءاً أو لا، أو شرطاً أو لا، مع القطع بعدم المانعية، فقد يقال: إنّ قصد التقرّب متعذّر في هذا الجزء أو الشرط؛ فإنّ قصد التقرّب عبارة عن كون الأمر داعياً إلى إتيان المأمور به، والفرض أنّ تعلّق الأمر الضمني بهما مشكوك فيه، فلا يمكن قصد التقرّب بهما.
والجواب: أنّ قصد التقرّب إنّما يكون بالأمر المتعلّق بالطبيعة المأمور بها، لا الأوامر الضمنية، والفرض أنّه حاصل.
مع أنّ المكلّف ليس له داعٍ في إتيان الجزء أو الشرط إلّااحتمال أمر المولى، فهو قاصد للأمر الاحتمالي على فرضه، ولا يعتبر في قصد التقرّب شيء زائداً على ذلك- كما سنشير إليه- فالاحتياط في المشكوك فيه من هذه الجهة أيضاً لا مانع منه؛ أيأنّ الإتيان بهما احتياط لإتيان كلّ ما يحتمل أن يكون دخيلًا في المأمور به؛ من قصد التقرّب وغيره، فيكون جائزاً.
و أمّا الكلام في المتباينين فيما يستلزم الاحتياط فيه تكرار مجموع العبادة،