موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥ - الجبر و التفويض
ويحنّ إلى الشيطنة و الشهوة البهيمية و الغضب السبعي.
والإنسان دائماً بين هاتين الجاذبتين، ومعركة جنود الرحمان و الشيطان، و قد أعطاه اللَّه تعالى عقلًا محيطاً مميّزاً للمصالح و المفاسد في العاجل و الآجل، حاكماً على سائر القوى.
ثمّ إنّه تعالى مع إعطائه القوّة المميّزة العاقلة، لم يتركه سدىً، بل بعث إليه النبيّين و المرسلين، وأنزل الكتب السماوية، هادياً إلى الطريق القويم، مرشداً إلى الصراط المستقيم، داعياً إلى ما به كماله وسعادته، زاجراً عمّا به نقصه وشقاوته.
ثمّ إنّ الإنسان في صدور كلّ فعل منه، لا بدّ من تصوّره وترجيحه أحد جانبي الفعل و الترك، وحيث كان له عقل مميّز، وله ميول مختلفة- حسبما عرفت- يجعل الفعل و الترك في كفّتي ميزان عقله، فإن رجح جانب الفعل يختار لنفسه فعله، ويفعله بإرادته، أو يختار تركه ويتركه كذلك، فقد يرجّح النفع الدنيوي العاجل على الضرر الاخروي الآجل فيختاره؛ أييعتقده خيراً لنفسه، فيفعله باختياره وإرادته، و قد يرجّح تركه فيتركه كذلك.
ولعلّ إلى ما ذكرنا أشار تعالى في سورة الدهر، حيث قال: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً^ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً^ إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً[٤٩].
[٤٩] - الإنسان( ٧٦): ١- ٣.