موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨ - رجع في كيفية دلالة الكلام على المفهوم
رجع: في كيفية دلالة الكلام على المفهوم
قد أشرنا[٢٨٦] إلى أنّ المفهوم ليس من المداليل اللفظية؛ أيالمطابقة و التضمّن والالتزام، بل المداليل المذكورة من المنطوق ولو مع الواسطة وبالتبعية، فلا بدّ من بيان كيفية دلالة الكلام عليه، و أنّ المفهوم من أيّة خصوصية من خصوصيات الكلام يستفاد.
التحقيق أن يقال: إنّ الأصل العقلائي في الكلام الصادر من المتكلّم- بما أ نّه فعل من أفعاله الاختيارية- الحمل على أنّه صدر لأجل فائدة وغرضٍ، ولم يصدر منه لغواً باطلًا، و هذا الأصل ليس مختصّاً بالكلام، بل هو جارٍ في كلّ فعل من أفعاله الاختيارية، فإذا شككنا في أنّ تكلّمه الكذائي صدر منه لغواً، أو لأجل غايةٍ وغرضٍ، حمل على كونه ذا غاية وغرضٍ، ثمّ لو شككنا في أنّ غرضه فيه هل هو التفهيم أم شيء آخر غيره من الأغراض؟ يحمل على الأوّل؛ وذلك أيضاً لأصل عقلائي؛ فإنّ الكلام آلة للتفهيم، فاستعماله لأجل غايات نادرة خلاف الأصل العقلائي.
ثمّ لو شككنا في أنّ غرضه هو تفهيم المعنى الحقيقي أو غيره، يحمل على الأوّل؛ لأصالة الحقيقة التي هي أصل عقلائي آخر، ولا تصل النوبة إلى أصالة الحقيقة إلّابعد الأصلين السابقين.
ثمّ اعلم: أنّه كما في أصل صدور الكلام يجري الاصول العقلائية، كذلك في الخصوصيات الزائدة فيه، فإذا شككنا في قيدٍ في كلامه أنّه أتى به لغواً أو
[٢٨٦] - تقدّم في الصفحة ٢٢٣.