موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - الأمر الثاني في تحصيل معنى الطلب الندبي و الوجوبي وبيان ما به الافتراق بينهما
الجهة الرابعة في أنّ الأمر إذا كان مطلقاً بلا قرينة هل يحمل على الوجوب أو الندب؟
ولا بدّ قبل تحقيق المقام من تقديم امور:
الأمر الأوّل: في معنى الطلب
قد عرفت أنّ الطلب النفساني الذي ادّعاه الأشاعرة، ممّا لا أساس له[٥١]، فاعلم أنّ الطلب عبارة عن البعث و الإغراء نحو المطلوب.
وبيان ذلك: أنّ المريد لوجود شيء في الخارج، قد تتعلّق إرادته بإتيانه مباشرة، فإرادته تصير مبدأً لتحريك عضلاته وآلاته الفعّالة نحو المطلوب، فيوجده ويحقّقه في الخارج.
و قد تتعلّق إرادته بإيجاد الغير لمطلوبه، فيحرّكه ويبعثه نحوه بواسطة طلبه وأمره، فكأ نّه يستخدم غيره ويجعله كعضلاته وآلاته الفعّالة، فيحرّكه نحوه، كتحريك عضلاته. و هذا البعث و الإغراء عبارة عن الطلب، استحبابياً كان أو وجوبياً، وقبل هذا البعث لا يصدق «أ نّه طلبَ منه» وبعده يصدق كما لا يخفى.
الأمر الثاني في تحصيل معنى الطلب الندبي و الوجوبي وبيان ما به الافتراق بينهما
فاعلم: أنّ ما به الامتياز بين الشيئين قد يكون تمام الذات، كامتياز
[٥١] - تقدّم في الصفحة ٢٩.