موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٦ - منها تقسيمه إلى المطلق و المشروط
فالاستطاعة و إن كان تحصيلها من الامور الاختيارية القابلة لتعلّق التكليف بها، لكنّ المصلحة إنّما هي في الحجّ المقيّد بالاستطاعة، التي اخذت على نحوٍ لم يتعلّق التكليف بها؛ أيحصولها من باب الاتّفاق مثلًا، فالطلب المتعلّق بالحجّ المقيّد لا يسري إلى القيد؛ لقيام المصلحة [به] بهذا النحو، هذا ملخّص ما أفاده المقرّر رحمه الله[١٣٢].
ويرد عليه:- مضافاً إلى أنّ عدم كون شيء مورداً للتكليف ليس من الامور الدخيلة في المصلحة؛ فإنّ الأعدام لا معنى لدخالتها في شيء، بل هذا في الحقيقة يرجع إلى أنّ في نفس ذات المقيّد مصلحة؛ بلا دخالة شيء آخر فيها، فقياس ذلك على موردٍ يكون الأمر العبادي دخيلًا في المأمور به كالوضوء والغسل، ليس على ما ينبغي- أنّ لرجوع القيود إلى الواجب أو إلى الوجوب ملاكات بحسب مقام الثبوت و الواقع، لا يمكن التخلّف عنها، فلا بدّ أوّلًا من بيان تلك الملاكات الواقعية؛ حتّى يتّضح الأمر، ويرتفع الخلط.
فنقول: إنّ الأوامر قد تتعلّق بالمتعلّقات لغرض جلب المنافع الكامنة فيها، و قد تتعلّق لغرض دفع المفاسد و المضارّ، فكلّ قيد يكون دخيلًا بحسب الثبوت في جلب المنافع أو دفع المضارّ- بحيث يكون المتعلّق بلا تقيّده به لا يجلب المصلحة، أو لا يدفع المفسدة- لا بدّ وأن يرجع إلى الواجب لا الوجوب؛ فإنّ الوجوب و الإيجاب آلة لتحصيل تلك المصلحة أو دفع المفسدة، ووسيلة لإيصالها إلى العباد محضاً، و أمّا المصلحة فقائمة بنفس المقيّد بما أنّه مقيّد، ففي
[١٣٢] - مطارح الأنظار ١: ٢٣٦ و ٢٥٠ و ٢٥٢.