موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣ - تتميم أقسام النهي المتعلّق بالمعاملات
الشريعة المطهّرة نهي متعلّق بها من هذه الحيثية.
والنهي عن البيع وقت النداء ليس عن التلفّظ به، بل هو نهي عن الاشتغال بغير ذكر اللَّه؛ إرشاداً إلى حضور الجمعة، ولمّا كان اشتغال الناس نوعاً بالمعاملات و النقل والانتقالات، تعلّق النهي بما هو مانع نوعي عن حضورهم إلى الجمعة، ومعلوم أنّ المعاملات المتعارفة بينهم إنّما هي حقائقها لا ألفاظها.
مضافاً إلى أنّ النهي عن البيع وقت النداء لم يكن تحريمياً، بل هو نهي غيري، وإرشاد إلى الاشتغال بذكر اللَّه، وعدم الاشتغال بغيره في هذا الوقت.
وثانياً: ما أفاد- من عدم دلالة النهي على الفساد في القسم الثالث- ليس على ما ينبغي لإمكان دعوى دلالته عليه فيه؛ لأنّ التسبّب بمعاملة إلى حصول أثرها إذا كان مبغوضاً، لا يمكن أن تكون المعاملة ممضاة من الشارع، وعدم إمضائها يدلّ على عدم ترتّب الأثر عليها عنده، و هذا معنى الفساد.
وثالثاً: أنّ ما أفاد من أنّ النهي يكون ظاهراً في الإرشاد إلى الفساد في خصوص العقود و الإيقاعات، لا المعاملات بالمعنى الأعمّ، مخدوش؛ لأنّ الإرشاد إلى الفساد، يعمّ المعاملات بالمعنى الأعمّ بالتقريب الذي ذكرنا في المعاملات بالمعنى الأخصّ؛ فإنّ النهي إذا تعلّق بغسل الثوب بنحو خاصّ- كغسله بالماء المضاف من عالم بكيفية ترتّب الأثر المتوقّع من الغسل- إنّما يدلّ على الإرشاد إلى عدم حصوله معه، كما ذكرنا سابقاً[٢٦٥].
[٢٦٥] - تقدّم في الصفحة ٢١٠.