موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٤ - فصل في تعريف العامّ و الخاصّ
وكيف كان، فقد عرّف العامّ بأ نّه لفظ مستغرق لما يصلح أن ينطبق عليه[٣٢٤].
وفيه أوّلًا: أنّ العموم ليس من صفات اللفظ، بل هو من صفات المفهوم والمعنى، إلّاأن يراد اللفظ بما له من المعنى.
وثانياً: أنّ العامّ لا ينطبق على المصاديق؛ لأنّ «زيداً» مثلًا ليس «كلّ عالم» أو «العلماء».
فالأولى أن يعرّف: بأ نّه ما دلّ على شمول مفهومٍ لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه، فلفظة «الكلّ» و «الجميع» وأمثالهما دالّة على استغراق ما يتلوها لجميع ما يصلح أن ينطبق عليه، فالصيغ الدالّة على العموم إنّما هي آلات لاستغراق المفهوم- كالعالم و الإنسان- لكلّ ما يصلح أن ينطبق عليه.
ثمّ إنّ هذا التعريف إنّما هو للعامّ الاستغراقي، و أمّا العامّ المجموعي فليس له صيغة تخصّه، و إنّما مثّل القدماء له بمثل «الدار» التي هي مركّبة من عدّة أجزاء مختلفة الحقيقة، و إذا اعتبر في مصاديق مفهومٍ واحد وحدة واجتماعاً، يصير أيضاً من العامّ المجموعي، ولكنّه مجرّد فرضٍ، وليس له صيغة خاصّة، وسيأتي أنّ الأحكام الجارية في العامّ الاستغراقي جارية في المجموعي، مثل الدار وسائر المركّبات التي نحوها[٣٢٥].
ولا يخفى: أنّ الألفاظ المتداولة الدالّة على العموم إنّما تدلّ على الاستغراقي، مثل الجمع المحلّى باللّام و الكلّ و المفرد المضاف.
[٣٢٤] - العدّة في اصول الفقه ١: ٢٧٣؛ المعتمد في اصول الفقه ١: ١٨٩.
[٣٢٥] - يأتي في الصفحة ٢٦٥.