موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٤ - المقام الأوّل في إثبات التكليف بالعلم الإجمالي
قاصرة عنه، لا لكونها متقيّدة بحال العلم، بل لعدم إمكان بعث الجاهل.
و إن شئت قلت: إنّ المولى إنّما ينشئ التكاليف؛ ليعلم بها المكلّف، وينبعث منها نحو متعلّقاتها، أو ينزجر عنها، فإذا كانت التكاليف الواقعية غير قابلة للتأثير في المكلّف بعثاً أو زجراً، تكون شأنية، وحينئذٍ يمكن للمولى جعل الترخيص والحكم الظاهري؛ من الاحتياط و الترخيص.
و قد عرفت سابقاً: أنّ التكليف الواقعي غير صالحٍ للباعثية، و أنّ احتمال التكليف و إن كان أحياناً باعثاً، لكن بما أنّه نفس الاحتمال؛ فإنّ وجود التكليف الواقعي وعدمه بالنسبة إليه سواء، فالاحتمال باعث، سواء كان المحتمل واقعاً أو لا[٥٠٣].
لا يقال: إنّ القطع بالتكليف أيضاً كذلك؛ فإنّه مع عدم مطابقته للواقع يكون أيضاً باعثاً، فوجود التكليف الواقعي وعدمه سواء.
فإنّه يقال: نحن لا ننكر باعثية القطع ولو مع عدم مطابقته للواقع، لكن نقول:
إنّ التكليف إذا صار معلوماً يكون هو الباعث، ولا نقول: بانحصار الباعث في التكليف حتّى يرد الإشكال.
وبالجملة: إنّ التكليف الواقعي غير قابل للبعث و الزجر بوجوده الواقعي مع الشكّ فيه.
فحينئذٍ، إن أراد المولى حفظ تكليفه الواقعي لأجل أهمّيته، فلا بدّ له من جعل تكليفٍ طريقي؛ هو إيجاب الاحتياط لحفظ الواقع، حتّى يعلم المكلّف هذا
[٥٠٣] - تقدّم في الصفحة ٨٩ و ٣٥٤.