موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥١ - في التخيير بين الأقلّ و الأكثر
و هو نحو من التعلّق، كتعلّق العلم الإجمالي بأطراف المعلوم بالإجمال، فإنّه أيضاً نحو من التعلّق، فبعد إمكان تعلّق الوجوب بكلٍّ من الأطراف بنحو ما ذكرنا، لا داعي إلى صرف الوجوب التخييري إلى التعييني، كما أنّه لا داعي إلى تطبيق التعريف المتقدّم عليه؛ فإنّه تعريف للواجب التعييني ببعض لوازمه.
وبالجملة: الواجب التعييني و التخييري مفترقان بذاتهما ولوازمهما، ولا يمكن إرجاع أحدهما إلى الآخر، لا في الذات، ولا في جميع اللوازم.
فالأحسن في تعريف الواجب إذا اريد تعريفه بهذا اللازم أن يقال: الواجب ما يستحقّ فاعله الثواب وتاركه لا إلى بدلٍ العقاب، كما عرّفه أصحابنا الإمامية، لكن ليس مقصودهم من البدل ما هو المتفاهم عرفاً: من كون أحدهما أصلًا والآخر بديله كما هو واضح، فيكون هذا التعبير من باب ضيق العبارة بعد وضوح المقصود.
في التخيير بين الأقلّ و الأكثر
ثمّ إنّه قد وقع الكلام في إمكان التخيير بين الأقلّ و الأكثر وعدمه.
ومحصّل الكلام في المقام: أنّه لا بدّ من فرض الكلام في مورد يكون الأقلّ لا بشرط شيء وداخلًا في الأكثر؛ بحيث يكون الأكثر مشتملًا عليه مع الزيادة، ويكون الأقلّ فاقداً لبعض ما للأكثر فقداناً بالحمل الشائع، لا مقيّداً بالفقدان، وإلّا لو فرضنا أنّ الأقلّ يكون بشرط لا ومقيّداً بالفقدان- بحيث يكونان متباينين- خرج عن محلّ الكلام ومورد النقض و الإبرام، ومعلوم أنّ التخيير بين المتباينين