موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٨ - التنبيه السادس حكم توسّط الأرض المغصوبة
الحرمة- أيالمفسدة الكامنة في المتعلّق- تكون أقوى من ملاك الوجوب، ومعه كيف يمكن فعلية الوجوب ولو مع ارتفاع خطاب الحرمة؟! فإنّ المزاحم للوجوب هو غلبة ملاك الحرمة.
مثلًا: أنّ الخمر مع كونه ذا مصلحة ومنفعة، لكن لمّا كانت مفسدته راجحة، وإثمه أكبر من نفعه، صار حراماً؛ لغلبة الملاك، فلو فرضنا الاضطرار إلى شربه لمرض أو شبهه، وارتفع الخطاب لأجله، فلا يصير راجحاً أو واجباً بمجرّده.
نعم، لو حدث في ظرف الاضطرار مصلحة اخرى ملزمة وراجحة على المفسدة صار الفعل لا محالة واجباً، لكن هذا غير ما أفاده رحمه الله.
وثانياً: أنّ ما أفاده في الشقِّ الأوّل- من وقوع الفعل مبغوضاً وعصياناً- بإطلاقه ممنوع؛ فإنّ الفعل الاختياري الذي يؤدّي إلى المحرّم اضطراراً، قد يكون مباحاً، و قد يكون محرّماً. وعلى أيّ حالٍ: تارةً يكون المكلّف ملتفتاً إلى تأديته إلى المحرّم، وتارةً لا يكون ملتفتاً إليها.
فإن لم يكن ملتفتاً إلى التأدية، وكان الفعل مباحاً، فلا إشكال في عدم وقوع الفعل المضطرّ إليه عصياناً ومبغوضاً، ولا معاقباً عليه، كما أنّه لو كان الفعل محرّماً مع عدم الالتفات لم يقع الفعل المضطرّ إليه محرّماً ومبغوضاً، و إن كان الفعل الاختياري المؤدّي إلى ذاك المحرّم حراماً ومبغوضاً.
ولا فرق في ذلك بين الاضطرار العقلي و العادي العرفي، إلّاأنّ العقلي منه مرفوع عقلًا، والعرفي بدليل الرفع.
و إن كان ملتفتاً إلى التأدية- سواء كان الفعل المؤدّي إلى الحرام مباحاً أو حراماً- يأتي فيه النزاع الآتي.