موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٢ - حول استدلال القائلين بوجوب المقدّمة
و أمّا التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره، فغاية ما يتوهّم فيه أنّ الشرطية- فيما لا يكون عند العقل شرطاً- إنّما تنتزع من تقييد المكلّف به به، كما إذا قيل: «صلِّ مع الطهارة» فلا بدّ من تعلّق الطلب المتعلّق بالمركّب به أيضاً.
ولا يخفى ما فيه؛ فإنّه- مضافاً إلى خروجه عن مورد النزاع في باب مقدّمة الواجب، فإنّ النزاع إنّما يكون في المقدّمات الخارجية، لا القيود و الشرائط- أنّ الشرائط الشرعية ترجع إلى العقلية، فما يرى أنّه يمكن وجوده بغير المقدّمة الشرعية، كالصلاة التي يتوهّم إمكان وجودها بلا طهارة عقلًا، لا يكون كذلك واقعاً؛ فإنّها حقيقة واقعية لا يمكن تحقّقها إلّابالطهور، فالشرائط الشرعية مقدّمات عقلية كشف عنها الشارع.
إذا عرفت ما ذكرنا: فقد استدلّ على وجوب المقدّمة أبو الحسين البصري[١٧٨]، وتبعه غيره[١٧٩]: بأ نّه لو لم تجب المقدّمة لجاز تركها، وحينئذٍ إن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق، وإلّا خرج الواجب المطلق عن كونه واجباً مطلقاً؛ لصيرورته مشروطاً بإتيان مقدّمته، لكنّ اللازمين باطلان، فالملزوم مثلهما، فإذا بطل الملزوم- أيجواز الترك- وجبت المقدّمة، و هذا هو المطلوب.
والجواب عنه: أنّ ما يضاف إليه الظرف إمّا أن يكون الجواز، و إمّا أن يكون الترك، فعلى الأوّل لا تصدق الشرطية الثانية؛ فإنّه بمجرّد جواز الترك لا يلزم
[١٧٨] - المعتمد في اصول الفقه ١: ٩٥- ٩٦.
[١٧٩] - المحصول في علم اصول الفقه ٢: ٣٧٠.