موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢١ - الأوّل في استحقاق المثوبات
لا يمكن تقيّده به ... للزوم تأخّر الشيء عن نفسه ومحلّه.
و أمّا الانصراف الذي ادّعاه فهو في محلّه، لكن على ما قرّرنا من الفرق بين النفسي و الغيري؛ فإنّ الواجب الغيري هو الواجب الفاني في الغير، ولا نفسية له أصلًا، والواجب منصرف عنه، كما لا يخفى.
تذنيبان:
الأوّل: في استحقاق المثوبات
قد اختلف كلمة أصحاب الكلام في أنّ هذه المثوبات- التي تكون في فعل الواجبات و المستحبّات، وترك المحرّمات و المكروهات- هل هي بصِرف التفضّل منه تعالى شأنه[١٥٧] أم العقل يحكم باستحقاق العبد؛ بحيث يعدّ عدم إعطائها قبيحاً عليه تعالى[١٥٨]؟
والقائلون بالاستحقاق استدلّوا: بأنّ حمل المشاقّ على الغير بلا أجر قبيح عقلًا، ولا شكّ أنّه في إطاعة المولى مشقّات ورياضات للعبد، فلا بدّ من جبرانها بالأجر و الثواب.
ولا يخفى ما فيه من الوهن و الخطأ؛ فإنّه- مضافاً إلى أنّ العبد وجوده وقواه وحركاته وسكناته مملوكة للَّهتعالى بالملكية الحقيقية القيّومية، وفي مثلها لا معنى للاستحقاق- أنّ أوامر اللَّه ونواهيه ألطاف عقلية؛ لإصلاح حال العباد وتزكيتهم وتطهيرهم، وإيصالهم إلى مدارج الكمالات النفسانية و الفضائل
[١٥٧] - شرح المقاصد ٥: ١٢٥؛ أنوار الملكوت في شرح الياقوت: ١٧٠.
[١٥٨] - المسلك في اصول الدين: ١١٧؛ كشف المراد: ٤٠٨؛ إرشاد الطالبين: ٤١٣.