موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٣ - إشكال ودفع
الغيري؛ لأجل إطاعة المولى، لا للشهوات، فإذا كان الباعث للعبد نحو المقدّمة إطاعة أمر ذي المقدّمة، ولا داعي له إلّاالامتثال فيستحقّ المثوبة على القول بالاستحقاق؛ فإنّه تحمّل المشقّة له تعالى، والعقل يجد الفرق بين من يتحمّل المشقّة بإتيان مقدّمات كثيرة للواجب النفسي، ومات قبل إتيانه، وبين من لم يتحمّلها، فالاستحقاق إنّما هو لأجل إطاعة الواجب النفسي و إن كان على مقدّماته.
إشكال ودفع
ربّما يشكل في بعض المقدّمات- كالطهارات الثلاث- من جهتين[١٥٩]:
الاولى: من حيث ترتّب الثواب عليها، مع أنّ الأمر الغيري لا مثوبة فيه.
الثانية: من حيث إنّه يعتبر فيها قصد التقرّب والامتثال، فلا بدّ من تعلّق الأمر الغيري بالطهارات بداعي أمرها، فيأتي الإشكال المعروف في الواجبات التعبّدية: من كون الأمر داعياً إلى داعوية نفسه[١٦٠] ولا يأتي الجواب الذي قال به المحقّق الخراساني رحمه الله هناك: من تعلّق الأمر بالأوسع من الغرض[١٦١]؛ لأنّ الأمر الغيري إنّما يتعلّق بالمقدّمة بملاك المقدّمية، ولم يكن الملاك إلّافي الطهارة المقيّدة بالتقرّب.
هذا، والتحقيق في الجواب عن الأوّل ما عرفت: من أنّ الثواب لم يكن لأجل
[١٥٩] - انظر مطارح الأنظار ١: ٣٤٧- ٣٤٩؛ كفاية الاصول: ١٣٩.
[١٦٠] - راجع ما تقدّم في الصفحة ٥٢.
[١٦١] - كفاية الاصول: ٩٥.