موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٣ - فصل في العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
احتمال التخصيص، وكذا لا شبهة في حجّية سائر الظواهر من الإطلاقات والحقائق مع احتمال المعارض لها، بل ولو مع العلم بأنّ المولى قد يعوّل على مخصِّصٍ ومقيِّدٍ منفصلين. والدليل على ذلك بناء العقلاء وسيرتهم، وليس للعبد بعد ورود العامّ من المولى أن يترك العمل باحتمال ورود المخصِّص، ولا للمولى أن يعاقب العبد على العمل بالعامّ مع ترك الفحص، وذلك ظاهر.
و قد تكون العمومات وأمثالها في لسان المشرِّع و المقنِّن، ويكون له كتاب قانونٍ وتشريعٍ الذي من شأنه أن تذكر فيه المخصِّصات و المقيِّدات وسائر القيود والحدود. و هذا المقنّن قد لا يبالي بمخالفة أحكامه عند الجهل بها، و قد لا يكون كذلك، بل يكون معتنياً بها، ففي هذه الصورة لا يكون للعبد عذر في ترك الفحص عن أحكامه الواقعية.
والأمر في الأحكام الشرعية كذلك؛ فإنّ أحكامه تعالى قوانين مدوّنة في الكتاب و السنّة النبوية وأخبار أهل العصمة- عليهم صلوات اللَّه- ويكون من شأنها ورود المخصِّصات و المقيِّدات عليها، و قد أمر اللَّه تعالى عباده بتعلّم أحكامه، فقال: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ...[٣٨٠] إلى آخره، وورد: أنّ «طلب العلم فريضة على كلّ مسلمٍ»[٣٨١] و «هلّا تعلَّمت»[٣٨٢] وأمثالها.
[٣٨٠] - التوبة( ٩): ١٢٢.
[٣٨١] - الكافي ١: ٣٠/ ١؛ وسائل الشيعة ٢٧: ٢٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٤، الحديث ١٧.
[٣٨٢] - الأمالي، الطوسي: ٩/ ١٠.