موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٣ - المقام الأوّل في إثبات التكليف بالعلم الإجمالي
صورة ترك المشتبهين، ليس لأجل ترك مجموعهما، ولا لترك كلٍّ منهما، بل إنّما يكون لأجل ترك التكليف الواقعي المنجّز، و هو حاصل في الصورة الثانية؛ أي ترك إحداهما المصادفة للواقع.
وبالجملة: العلم الجازم بالتكليف الفعلي الذي لا يرضى المولى بتركه، منجّز للواقع، ومعنى تنجّزه صحّة العقوبة على تركه، سواء تركه في ضمن ترك المجموع، أو ترك أحدهما.
و أمّا حديث جعل البدل[٥٠٢] فإن كان المراد منه جعله في الواقع- أيجعل عدل للتكليف الواقعي في ظرف عروض الاشتباه- فهو خلاف الفرض؛ لأنّه يرجع إلى التكليف التخييري بأحد المشتبهين، والمفروض في العلم الإجمالي أن يكون التكليف الواقعي معيّناً بحسب الواقع، ومردّداً عند المكلّف.
و إن كان المراد جعل البدل في الظاهر- أيجعل التكليف الظاهري عند اشتباه التكليف- فهو ممّا لا يمكن؛ لأنّ التكليف الواقعي المتعلّق للعلم الإجمالي، فعلي لا شأني؛ لأنّ معنى الفعلية هو صيرورة التكليف بحيث يكون باعثاً وزاجراً نحو المتعلّق، و هو حاصل مع العلم الإجمالي، كالتفصيلي.
توضيحه: أنّ التكاليف- بعثية كانت أو زجرية- لا يمكن أن تتقيّد بالعلم بها، بل إنّما تتعلّق بمتعلّقاتها، من غير تقييدٍ بعلم المكلّف وجهله، ولكن مع ذلك تكون إرادة المولى قاصرة عن بعث الجاهل، وكذا تكاليفه تكون