موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠١ - التنبيه السادس حكم توسّط الأرض المغصوبة
ومجرّد كون الاضطرار بسوء الاختيار، لا يوجب المخالفة و العصيان مع عدم النهي الفعلي.
و أمّا كونه منهيّاً عنه ومأموراً به على نحو الترتّب، فهو ممّا لا يحتمله أحد، و إنّما هو احتمال أبديناه.
ويمكن أن يقال في تقريره: إنّه كما يمكن أن يتعلّق الأمر بالأهمّ و المهمّ في صورة التزاحم بشيئين في وقتٍ واحد بنحو الترتّب؛ بأن يأمر المولى بالأهمّ بنحو الإطلاق، لكن لمّا احتمل أن يكون أمره بالأهمّ غير مؤثّر في نفس المكلّف فتركه وترك المهمّ أيضاً؛ لعدم الأمر به فلا يصل إلى شيء من غرضيه، يأمر بالمهمّ على فرض عدم تأثير الأمر بالأهمّ؛ حتّى لا يكون زمان عصيان الأمر بالأهمّ خالياً عن إتيان المهمّ، كما مرّ ذكره في الترتّب مستوفىً[٢٥٣]، فكذلك في المقام أنّ النهي إنّما تعلّق بالتصرّف في ملك الغير بغير إذنه بنحو الإطلاق، وتعلّق أمر آخر بنحو الاشتراط بأ نّه لو لم يؤثّر النهي في نفس المكلّف فعصى ودخل في ملك الغير، يجب عليه الخروج تخلّصاً من التصرّف.
هذا، وفيه: أنّ قياس المقام بالترتّب مع الفارق؛ فإنّ في الترتّب يكون أمران:
أحدهما بالأهمّ، والآخر بالمهمّ، ومع تركهما يكون المكلّف عاصياً ومعاقباً بالنسبة إليهما؛ لتركه التكليفين، وارتكابه المعصيتين.
و أمّا في المقام فلا يكون إلّاالنهي عن التصرّف في ملك الغير بغير إذنه فقط،
[٢٥٣] - تقدّم في الصفحة ١٤٣- ١٤٦.