موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٦ - التنبيه الأوّل في عدم الملازمة بين القول بجواز الاجتماع وصحّة العبادة
التنبيه الأوّل في عدم الملازمة بين القول بجواز الاجتماع وصحّة العبادة
ما ذكر- من كون العبد مطيعاً وعاصياً إذا أتى بمجمع العنوانين ومصداق الطبيعتين- إنّما هو في التوصّليات، وهل يجري في التعبّديات أيضاً أو لا؟
والتحقيق هو الثاني.
وليعلم أوّلًا: أنّ القول بجواز الاجتماع لا يلازم القول بصحّة العبادة المتّحدة مع المنهيّ عنه في الخارج؛ لإمكان التزام القائل بالجواز بالبطلان من جهة اخرى وملاك آخر غير الامتناع، و هو أنّ العبادة تتقوّم بقصد التقرّب، وكون الموضوع ممّا يمكن فيه التقرّب وصالحاً لذلك. ولمّا كان الموجود الخارجي هو مصداق عنوان المعصية، ومتّحداً بتمام هويته مع المنهيّ عنه- لا بجهة دون جهة- كان المصداق الخارجي بتمام هويته مبعّداً للعبد، ومعصيةً للمولى، ومخرجاً له عن رسم العبودية، وما يكون كذلك لا يمكن أن يصير مقرِّباً للعبد وطاعة للمولى.
وليس للموجود الخارجي جهتان متحقّقتان، يكون بإحداهما معصية، وبالاخرى إطاعة، بل عنوان المأمور به- كعنوان المنهيّ عنه- منطبق عليه تمام الانطباق، ويكون بتمام هويّته وشراشر حيثياته الخارجية مصداقاً للعنوانين، فالصلاة في الدار المغصوبة بتمام هويتها مصداق لعنوان الغصب ومعنونة بعنوان المنهيّ عنه، وما يكون كذلك لا يمكن أن يكون مقرِّباً ولا إطاعة وعبادة للمولى، و هذا أمر يصدّقه العقل و الوجدان، وبذلك ظهر وجه المختار.