موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٧ - الأمر الأوّل في عدم المعنى لقولهم «إنّ المفهوم انتفاء سنخ الحكم»
الأمر الأوّل في عدم المعنى لقولهم «إنّ المفهوم انتفاء سنخ الحكم»
إنّه لا إشكال في أنّ انتفاء شخص الحكم عن الموضوع عقلي، لا يكون من قبيل المفهوم، فلا يكون من المفهوم مثل قوله: «أوقفتُ داري على أولادي إن كانوا عدولًا»، أو «على أولادي العدول»، وكذا في الوصيّة و النذر؛ فإنّ مثل هذه العناوين- التي توجد بنفس الإنشاء، ولا وجود لها غير ما ينشئه المنشئ، وتكون عناوين شخصية لموضوع خاصّ- لا يكون انتفاؤها عن غير موضوعاتها بدلالة المفهوم، بل إنّما هو بحكم العقل، فالوقف على الأولاد العدول لا يمكن أن يكون وقفاً على غيرهم، و هذا ممّا لا إشكال فيه.
وكذا لا إشكال في أنّ القضايا الإخبارية ممّا يمكن أن تكون حكاية عن عنوانٍ كلّي أو جزئي، مثل: «إن جاءك زيد فيجب إكرامه» بنحو القضيّة الإخبارية، تكون دلالتها على الانتفاء بدلالة المفهوم على فرضه.
ومن هذا القبيل القضايا الإنشائية التي تكون إرشاداً إلى الأحكام الإلهية، كفتاوى الفقهاء، فإذا قال الفقيه للمستفتي: «إذا شككت بين الأربع و الثلاث فابنِ على الأربع، وصلِّ ركعتين من جلوس، أو ركعة من قيام»، تكون هذه القضيّة الإنشائية حكاية عن الحكم الواقعي الإلهي، ويمكن أن يكون الحكم الكلّي مرتفعاً عند فقدان الشرط، وتكون دلالتها عليه من قبيل دلالة المفهوم على القول به، وكذا الأخبار الصادرة عن المعصومين عليهم السلام؛ فإنّها أيضاً