موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦ - الأمر الخامس في تقسيم حالات المكلّف باعتبار وجود المنجّز وعدمه
الأمر الخامس: في تقسيم حالات المكلّف باعتبار وجود المنجّز وعدمه
إنّ الشيخ الأعظم قد ثلّث حالات المكلّف إلى القطع، والظنّ، والشكّ[٤٦٨].
ولمّا ورد عليه إشكال التداخل، عدل عنه المحقّق الخراساني إلى التثنية، فقال:
«إمّا أن يحصل له القطع، أو لا» وجعل القطع بالأحكام الظاهرية من أقسام القطع[٤٦٩].
ويرد عليه: أنّ القطع لمّا كان منجّزاً قاطعاً للعذر، تنحصر منجّزيته بتعلّقه بالأحكام الواقعية؛ إذ لا معنى لتنجيزه الأحكام الظاهرية، فإنّ القطع بحجّية الخبر الواحد لا يكون منجّزاً، بل المنجّز هو الخبر القائم على الواقع، لا القطع المتعلّق بحجّيته، مضافاً إلى ورود إشكالات اخر عليه كما سيتّضح لك.
فالتحقيق أن يقال: إنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم فعلي؛ فإمّا أن يكون له منجّز أو لا، فيدخل في الأوّل القطع بالحكم، والأمارات المعتبرة؛ فإنّها منجّزات للواقع؛ بمعنى أنّه إذا خالف المكلّف مفادها، وكان موافقاً للواقع، يصير مستحقّاً للعقوبة على الواقع، و إن عمل بها وتخلّف مفادها عن الواقع، لا يكون معاقباً عليه.
و أمّا أصالة الاشتغال، فراجعة إلى منجّزية القطع الإجمالي للواقع الذي في الأطراف، فمع المخالفة يكون معاقباً على الواقع المعلوم على فرض المصادفة، فأصل الاشتغال بأقسامه من باب منجّزية القطع للواقع.
و أمّا أصل التخيير، فقد يكون مع منجّزية الواقع بنحوٍ، كما لو علم بالتكليف إجمالًا ولم تمكن الموافقة القطعية، ولكن أمكنت الموافقة الاحتمالية، وكذا
[٤٦٨] - فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٥.
[٤٦٩] - كفاية الاصول: ٢٩٦.