موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٥ - الأمر الرابع في تقسيم الحكم إلى الواقعي و الظاهري
اتّباعه- لا يصير حجّة على الحكم الواقعي، ولا أمارة عليه، بل يكون حكماً واقعياً في عَرض سائر الأحكام الواقعية.
فالأحكام الظاهرية ما يكون جعلها لحفظ الأحكام الواقعية الأوّلية، فلو أمر المولى بالاحتياط، أو جعل خبر الثقة حجّة لحفظ الواقعيات، يصير الواقع منجّزاً بواسطة الحكم الظاهري، فالحكم الفعلي قد يصير منجّزاً بتعلّق العلم به، و قد يصير منجّزاً بواسطة الأحكام الظاهرية.
والمراد من «التنجيز» صيرورة الحكم الفعلي بحيثية تكون مخالفته خروجاً عن رسم العبودية، وتكون العقوبة عليها غير قبيحة عند العقلاء. و هو منحصر بالأحكام الإلزامية في الواجبات و المحرّمات، دون المرغّبات و المنزّهات. و أمّا كون الحكم محرّكاً فعلياً، فلا يكون مختصّاً بالإلزاميات.
فالعلم بالحكم الإلزامي منجِّز، وبمطلق الأحكام يوجب الباعثية الفعلية، فعدّ التنجيز لمطلق الأحكام- كما هو ظاهر كلام المحقّق الخراساني[٤٦٧]- ليس على ما ينبغي.
وقولنا «إنّ الباعثية مختصّة بحال العلم» ليس معناه أنّ الحكم جعل للعالم به؛ فإنّه دور باطل.
بل التحقيق: أنّ الحكم الفعلي جعل لكلّ مكلّفٍ، لكنّه لا يكون باعثاً ومحرّكاً إلّا بعد العلم، و إنّما أمر المولى ليعلم المكلّف وينبعثَ نحو المطلوب، فالعلم بالحكم من مقدّمات الانبعاث، لا أنّ الحكم مجعول للعالم به.
[٤٦٧] - درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٧٠؛ كفاية الاصول: ٢٩٧.