موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٦ - المقام الأوّل في إثبات التكليف بالعلم الإجمالي
بكيفية كذائية، يستفاد منه أنّ المصداق الكذائي مصداق للطبيعة في هذه الحالة، فالصلاة مع الطهارة الترابية في حال فقدان الماء، عين الطبيعة مع المائية في حال وجدانه، لا أنّ المولى رفع اليد عن الصلاة مع المائية، وجعل الصلاة مع الترابية بدلها.
وكذا الصلاة مع الركعة المفصولة حال الشكّ، عين الطبيعة المأمور بها، لا بدلها.
وبالجملة: إنّ الدليل الدالّ على إتيان الطبيعة في حال عروض العارض بكيفية خاصّة، حاكم على الأدلّة الأوّلية، ومعيّن لمصداق المأمور به.
ومنه يعلم الحال في الشكّ بعد التجاوز و الفراغ.
و أمّا الشكّ بعد المحلّ- أيالشكّ في إتيان الصلاة بعد الوقت- فجواز المضيّ وعدم الاعتناء به ليس من قبيل جعل البدل، وإلّا لزم أن يكون عدم الصلاة بدلًا منها، و هو كما ترى، بل هو لأجل الإرفاق بالمكلّفين، ورفع اليد عن التكليف الواقعي؛ فإنّه مع عدمه يقع المكلّف في الحرج و العسر؛ لأنّ عروض الشكّ مع مضيّ الأزمنة المتطاولة نوعي أكثري، قلّما يتّفق عدم عروضه، فشرعت قاعدة الشكّ بعد الوقت؛ لرفع الحرج عن المكلّف، وصرف النظر عن التكليف.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ جعل البدل ممّا لا معنى له.
هذا مضافاً إلى أنّ قرين المعلوم بالإجمال لا يصلح للبدلية عن المعلوم، ومجرّد كونه قريناً له في تعلّق الشكّ به، لا يوجب صلاحيته للبدلية، فترك الماء المشكوك فيه بدلًا عن الخمر، ممّا لا معنى له كما لا يخفى.