موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٥ - التحقيق في مسألة الترتّب
المتأخّر، فلا يعقل أن يكون واحد منهما طارداً لصاحبه. و قد عرفت: أنّ ملاك الاستحالة هو المطاردة، وملاكها هو كون الأمرين في رتبة واحدة.
إن قلت: إن كان اختلاف الرتبة مصحِّحاً للأمر بالضدّين وموجباً لرفع المطاردة، فليجُز الأمر بالضدّين مع اشتراط أحدهما بإطاعة الآخر؛ فإنّ ملاك رفع المطاردة- و هو التقدّم و التأخّر الرتبيان- موجود في ذلك أيضاً.
قلت: كلّا، فإنّ الفرق بينهما كالنار على المنار؛ فإنّ الأمر بإيجاد شيء مع اشتراطه بإيجاد ضدّه في هذا الزمان بعث نحو الضدّين وتحريك نحو المتنافيين، وفيه ملاك الأمر بالضدّين، بل يكون أسوأ حالًا من الأمر بشيئين في مرتبة واحدة يكون كلّ واحد منهما مقدوراً في ذاته، وغير مقدور في رتبة البعث إلى الآخر.
فإن قلت: على هذا لو ترك المكلّف الضدّين فلا بدّ من الالتزام بعقابين، مع أ نّه عقاب بأمر غير مقدور؛ لعدم القدرة على إيجادهما[١٩٣].
قلت: أيّ مانع عقلي من الالتزام بعقابين بعد فرض توجّه أمرين على نحو الترتّب؛ لأنّ القدرة متحقّقة، لكن على سبيل الترتّب. فالعبد قادر على إتيان الأهمّ، وحينئذٍ لا عقاب له أصلًا، وقادر على إتيان المهمّ فحينئذٍ عليه عقاب واحد على ترك الأهمّ، وقادر على ترك المهمّ أيضاً، فله عقابان وليس العقابان على أمر غير مقدور.
وبالجملة: ما هو المصحِّح لتعلّق الأمرين هو المصحِّح لصحّة العقوبتين.
[١٩٣] - كفاية الاصول: ١٦٨.