موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٤ - استدلال ابن قبة لامتناع التعبّد بالأمارات
بل الجواب عن إشكال التضادّ في باب الضدّين، هو ما عرفت سابقاً[٥٢٥] وسيأتي الجواب عنه فيما نحن فيه.
و أمّا ما أجاب به المحقّق الخراساني رحمه الله في تعليقته: من شأنية الحكم الواقعي وفي «الكفاية» أخيراً- مع تسليم انتزاع الحجّية عن الحكم التكليفي-: بأنّ حكم الأمارة لمّا كان طريقياً للتوسّل إلى الحكم الواقعي، فمع المصادفة لا يكون إلّا الحكم الواقعي، ومع المخالفة يكون حكماً صورياً، و إنّما حكم به لأجل عدم الامتياز بين صورة المصادفة وغيرها، وإلّا لا يحكم إلّاعلى طبق ما هو المصادف لا غير.
فيمكن تصحيحهما بأن يقال: إنّ إرادة المولى- التي هي روح الحكم- إنّما تعلّقت بوجود الواجب الواقعي، أو عدم المحرّم الواقعي، و هذه الإرادة صارت سبباً للخطاب الواقعي؛ ليتوسّل به إلى المطلوب، أو إلى رفع المكروه؛ أي أراد المولى بالخطاب انبعاث المكلّف نحو المطلوب، أو انزجاره عن المكروه، إلّاأنّ الخطاب لا يمكن أن يؤثّر إلّافي حال العلم به؛ ضرورة عدم باعثيته مع الجهل.
لكن لا بمعنى أنّ إرادة وجود الفعل أو عدمه ناقصة، بل بمعنى أنّ الخطاب مع كونه متعلّقاً بذات الفعل من غير تقييدٍ بالعلم و الجهل، ناقص عن بعث الجاهل، لكنّ الإرادة متحقّقة في هذا الحال.
فحينئذٍ قد يكون المطلوب بوجهٍ لا يرضى المولى بتركه مطلقاً، فيأمر
[٥٢٥] - تقدّم في الصفحة ١٤٥.