موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٥ - الثالثة فيما هو الباعث نحو العمل
الأفعال معنونةً به على الداعوية، بل لو صارت الأجزاء معنونةً بعنوان المأمور به، ومصداقاً له ولو بنفس داعوية الأمر، يكون كافياً، فالمكلّف إذا وجد في نفسه أحد المبادئ الخمسة المحرّكة نحو طاعة المولى، وكان متهيّئاً لإطاعة أوامره، منتظراً لصدورها عنه، ورأى إيجاد الأجزاء في الخارج بقصد التقرّب إلى المولى إيجاداً لما هو مصداق حقيقي للمأمور به ولتمام المطلوب، ومعنوناً بعنوان الطاعة له، يصير الأمر- لا محالة- داعياً إلى إتيانها.
و قد عرفت في المقدّمة الثانية: أنّ التقرّب الحاصل من الأجزاء، عين التقرّب الحاصل من الكلّ، و أنّ الأمر الترشّحي- لو كان- هو عين الأمر المتعلّق بالكلّ باعتبارٍ، ولا نفسية له أصلًا، فالمكلّف يقصد التقرّب بإتيان الأجزاء؛ لكونها وسيلة إلى تحقّق المأمور به في الخارج.
وبما ذكرنا من أوّل البحث إلى هاهنا، يظهر النظر فيما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في جواب من قال: إنّ ذات الصلاة صارت مأموراً بها بالأمر بها مقيّدة، بقوله: كلّا؛ لأنّ ذات المقيّد لا تكون مأموراً بها، فإنّ الجزء التحليلي العقلي لا يتّصف بالوجوب[٨٣].
وجه النظر: أنّ الجزء التحليلي و إن كان لا يتّصف بالوجوب، لكن لا احتياج إليه في حصول التقرّب به إلى المولى، إذا اتي به للتوسّل إلى الكلّ- كما عرفت- والفرض أنّ ذات الصلاة إذا اتيت بقصد التوسّل إلى تمام المطلوب، يحصل بها القرب وتمام المطلوب؛ أيالصلاة المقيّدة، و قد عرفت أنّ التقرّب بالمقدّمات
[٨٣] - كفاية الاصول: ٩٥.