موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٠ - التنبيه الثاني حول جريان النزاع في العامّين من وجه
كما أشرنا إليه سابقاً[٢٣١].
هذا كلّه في العامّين من وجه و الأخصّ المطلق بحسب المورد.
وهل يجري النزاع في الأخصّ المطلق بحسب المفهوم؛ بأن يكون الأمر متعلِّقاً بمفهوم، والنهي متعلّقاً بنفس المفهوم مع قيدٍ زائد كالصلاة، والصلاة في الدار المغصوبة؟
الظاهر جريان النزاع فيه أيضاً، والتزام المجوِّز بجوازه، كالعامّين من وجه، فلو فرض أنّ خياطة الثوب تكون ذات مصلحة تامّة ملزمة، وكانت تمام الموضوع لتلك المصلحة بلا دخالة شيء وجودي أو عدمي فيها، فلا بدّ أن يتعلّق الأمر بها بنفس ذاتها بنحو الإطلاق؛ أيبلا دخالة قيدٍ فيها، لا بمعنى السراية إلى الأفراد، كما عرفت آنفاً. ولو فرض أنّ في خياطته في دار زيد مفسدة تامّة- بحيث تكون الخياطة فيها تمام الموضوع للمفسدة- فلا بدّ أن يتعلّق النهي بها، فلو خاط المكلّف الثوب في دار زيد أتى بمورد الأمر بلا إشكالٍ وكلامٍ؛ لتحقّق الخياطة التي هي تمام الموضوع بلا دخالة قيدٍ وجودي أو عدمي فيه، وأتى بمورد النهي أيضاً الذي هو الخياطة في دار زيد، وتكون تمام الموضوع للمفسدة والنهي، فأصل الخياطة مأمور بها، و هي مع التقيّد الكذائي منهيّ عنها، فهما مفهومان قد تعلّق النهي بأحدهما، والأمر بالآخر، وأخذُ أحدهما في الآخر لا يوجب اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد بجهة واحدة، واجتماعهما في الوجود بسوء اختيار المكلّف لا يوجب امتناعاً في ناحية التكليف، كما عرفت.
[٢٣١] - تقدّم في الصفحة ١٧٠- ١٧١.