موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٣ - الأمر الرابع شرط الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة
بل يكون منشأ اختلافهما من أخذ نفس الطبيعة في متعلّق الأمر وفي متعلّق النهي، واختلاف مقتضاهما كما أشرنا إليه[٤٦١]، و هذا من غير فرق بين قسمي الإطلاق.
الأمر الرابع: شرط الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة
الاحتياج إلى مقدّمات الحكمة في باب الإطلاق، إنّما هو فيما إذا لا ينافي إطلاق المطلق في الكلام مع إرادة المقيّد واقعاً، و أمّا مع تنافيهما فيكفي التمسّك بأصالة الحقيقة لإثبات الإطلاق؛ من غير احتياج إلى إثبات كون المتكلّم في مقام البيان، أو سائر المقدّمات على فرض احتياجنا إليها.
توضيحه: أنّه قد لا تكون الطبيعة بذاتها تمام الموضوع لحكم، بل تكون هي مع قيدٍ زائد تمامه، إلّاأنّ المتكلّم يريد إيكال بيان القيد إلى دليل منفصل عن المطلق، ولا يضرّ ذلك باستعمال اللفظ المطلق فيما هو موضوع له، كما إذا قال: «أعتق رقبة»، مع عدم كون طبيعة «الرقبة» تمام الموضوع للعتق، بل «الرقبة المؤمنة» تمامه، وأراد بيان قيد الإيمان بدليل منفصل، فحينئذٍ لا يكون استعمال لفظ «الرقبة» إلّافي الطبيعة الموضوع لها، ويكون بيان القيد من قبيل تعدّد الدالّ و المدلول بالنسبة إلى إفادة تمام الموضوع، فحينئذٍ لو شككنا في أنّ «الرقبة» تمام الموضوع، لا يمكن إثباته بأصالة الحقيقة؛ لما عرفت من أنّ اللفظ المطلق مستعمل في معناه الحقيقي، ولو مع عدم كونه تمام الموضوع،
[٤٦١] - تقدّم في الصفحة ٣٤٠.