موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٨ - الرابع في ثمرة المسألة
الرابع: في ثمرة المسألة
تظهر الثمرة في بطلان العبادة إذا كانت ضدّاً للمنهيّ عنه، بناءً على الاقتضاء.
وعن البهائي رحمه الله إنكارها؛ بدعوى أنّ الأمر بالضدّ و إن لم يقتضِ النهي عن ضدّه، لكن يقتضي عدم الأمر به؛ ضرورة امتناع تعلّق الأمر بالضدّين، مع أنّ صحّة العبادة تتقوّم بقصد التقرّب، و هو لا يحصل إلّابقصد امتثال الأمر[١٨٩].
ولا يخفى: أنّ ما اشتهر- من أنّ الأمر بالضدّين قبيح لا يصدر من الحكيم- ليس على ما ينبغي، بل الحقّ أنّ الأمر بالضدّين؛ بإرادة البعث مع الالتفات إلى الضدّية واستحالة تحقّقهما في الخارج، محال لا يمكن صدوره من مريد مطلقاً، فإنّ البعث إلى المحال مع الالتفات ممّا لا يمكن صدوره من العاقل، لا لأجل القبح، بل لأجل امتناع البعث إلى المحال.
ثمّ إنّ القوم تشبّثوا لردّ إيراد البهائي رحمه الله بوجوه:
الوجه الأوّل: أنّ مجرّد الرجحان و المحبوبية يكفي لصحّة التقرّب، ولا تحتاج العبادة إلى الأمر، ولا يجد العقل فرقاً بين الفرد المبتلى بالمزاحم وغيره في وجدان تمام الملاك، من غير منقصة في المبتلى لأجل التزاحم[١٩٠].
الوجه الثاني: بناءً على احتياج صحّة العبادة للأمر، لا نسلّم امتناع تعلّق الأمر بشيئين؛ يكون أحدهما موسّعاً، والآخر مضيّقاً، بل المسلّم امتناع تعلّقه بالمضيّقين، فيجوز تعلّق الأمر بالصلاة من دلوك الشمس إلى غَسَق الليل،
[١٨٩] - زبدة الاصول: ١١٨؛ الاثنا عشرية في الصلاة اليومية: ٥٥، الهامش ١٩٣.
[١٩٠] - كفاية الاصول: ١٦٦.