موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٦ - الثالث في الضدّ الخاصّ
ولا يخفى: أنّ هذين الدليلين مأخوذان من نفس عنوان البحث، أحدهما: من إتيان الضدّ، والآخر: من تركه.
ثمّ لا يخفى: أنّ مقتضى مجموع الدليلين هو الدور الواضح؛ فإنّ مقتضى الأوّل أنّ فعل كلٍّ من الضدّين علّة لترك ضدّه، فإنّ الضدّية من الإضافات المتشابهة الأطراف، فإذا كان وجود أحد الضدّين مستلزماً لترك ضدّه وعلّة له- لمكان الضدّية- يكون وجود الآخر أيضاً كذلك، ومقتضى الثاني أنّ ترك كلٍّ من الضدّين مقدّم على ضدّه؛ لعين ما ذكرنا، فوجود كلٍّ من الضدّين مقدّم على ترك ضدّه، وترك كلّ منهما مقدّم على وجود ضدّه، و هذا دور مستلزم لاجتماع النقيضين، كما لا يخفى.
ثمّ إنّهم اختلفوا في مقدّمية عدم الضدّ:
فمنهم: من يظهر منه أنّ فعل كلٍّ منهما مقدّمة لترك الآخر، وتركه مقدّمة لفعله، فالتوقّف من الجانبين.
و هذا القائل و إن لم يصرّح بذلك، لكنّه لازم قوله في البابين، فإنّه فيما نحن فيه ردّ الاستدلال- بأنّ ترك الضدّ مقدّمة، ومقدّمة الواجب واجبة- بأنّ وجوب المقدّمة ممنوع[١٨٤]، فيظهر منه قبول المقدّمية. وفي ردّ قول الكعبي- بنفي الإباحة المستدلّ عليه: بأنّ كلّ فعل وجودي مقدّمة لتركٍ واجب- قال: إنّ مقدّمة الواجب ليست بواجبة[١٨٥] فيظهر منه قبول مقدّمية الوجود للعدم.
[١٨٤] - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٢٠٢.
[١٨٥] - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٩٦- ٩٧.