موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٥ - تذنيب التصرّفات الخروجية مقدّمة للكون في الخارج
تذنيب: التصرّفات الخروجية مقدّمة للكون في الخارج
قد قاس بعضهم المقام بمسألة الضدّين، وقال: إنّه لا مقدّمية بين التصرّف الخروجي و الكون في خارج الدار لأجل التضادّ بين الكونين، كما لا مقدّمية بين الضدّين من ناحية العدم و الوجود[٢٥٨].
ولا يخفى ما فيه لوضوح الفرق بين المقامين، فإنّ زمان وجود الضدّين واحد في الخارج، ويكون بينهما تمانع، ويكون أحدهما مقارناً لعدم الآخر، فيقع البحث في مقدّمية أحدهما للآخر و إن كان التحقيق عدمها.
و أمّا فيما نحن فيه فلا يكون زمان الكون في خارج الدار، عينَ زمان التصرّفات الخروجية، بل التصرّفات مقدّمة للكون في خارج الدار، وكذا لترك التصرّف؛ فإنّ الكون في الخارج وترك التصرّف في ملك الغير، إنّما يتحقّقان بالخطوة الأخيرة التي تقع خارج الدار، وتكون الخطوات الواقعة في داخلها مقدّمة للخروج وترك التصرّف، وأين ذاك من مسألة الضدّين؟!
وقال بعض آخر: إنّ ردّ المال المغصوب إلى مالكه واجب، والتصرّفات الخروجية مقدّمة له، فتقع واجبة[٢٥٩].
وفيه: أنّ عنوان الغصب- و هو الاستيلاء على مال الغير عدواناً- غير عنوان التصرّف في مال الغير بغير إذنه؛ فإنّ التصرّف فيه لا يتوقّف على الاستيلاء، فالداخل في ملك الغير بغير إذنه، لا يلزم أن يكون غاصباً ومستولياً عليه، بل
[٢٥٨] - كفاية الاصول: ٢٠٤، الهامش ٤.
[٢٥٩] - فوائد الاصول( تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٤٥١- ٤٥٢.