موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩ - تذييل استطرادي الجمع بين الأحكام الواقعية و الظاهرية
كما أنّه لا إشكال في أنّ الأوامر و النواهي الصادرة من كلّ متكلّم آمر، إنّما تصدر لغرض انبعاث المكلّف نحو العمل، والانبعاث بها نحوه لا يمكن إلّابعد العلم بالأوامر و النواهي؛ لأنّ العلم بها في سلسلة علل الانبعاث، فإذا علم المكلّف أوامر المولى؛ و أنّ موافقتها موجبة لآثار وخواصّ مطلوبة، ومخالفتها مورثة لنكال وعقوبة، يشتاق إلى موافقتها، ويشتدّ الشوق إليها، ويتحقّق الجزم والعزم و الإرادة، فينبعث نحو العمل، و أمّا الجاهل بها فلا يمكن أن ينبعث ويتحرّك بها.
و أمّا الانبعاث في محتمل الوجوب و الحرمة احتياطاً، فلا يكون بباعثية الأمر الواقعي ونهيه إذا كانا موجودين واقعاً، بل بواسطة احتمال الأمر و النهي، سواء كان أمر ونهي في الواقع أو لا، فوجودهما وعدمهما- بحسب الواقع- على السواء، ونسبتهما إلى الإتيان و اللا إتيان سواء، وما كان كذلك لا يمكن أن يكون باعثاً، فباعثية الأوامر و النواهي لا تمكن إلّابعد العلم بهما.
فإذا كان الأمر كذلك، فلا بدّ وأن تكون إرادة المولى في الأوامر و النواهي، مقصورةً على العالمين بها قهراً ومن باب الاضطرار، و إن كان غرضه متعلّقاً بالأعمّ، وخطابه متعلّقاً بعنوانٍ شامل للعالم و الجاهل، لكنّ الخطاب لمّا كان لغرض الانبعاث، و هو لا يحصل إلّامن العالم به، ولا يمكن الانبعاث بالنسبة إلى الجاهل به، فلا محالة تكون إرادته قاصرة عن شمول الجاهل، ومقصورة على العالم.
ولو تعلّق غرضه بعدم مخالفة أمره الواقعي مطلقاً، فلا بدّ له من إيجاب الاحتياط بخطابٍ آخر طريقي؛ لغرض حفظ المأمور به بالأمر الأوّلي عن