موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٣ - فصل في حجّية العامّ المخصّص
استعمالًا مجازياً، وللمعنى مجازاً، من «جازَ الشيء»؛ أيعبره[٣٣٩]؛ لكون المعنى الموضوع له محلّ عبور الذهن وانتقاله إلى المعنى الغير الموضوع له، فاللفظ مطلقاً لا يستعمل إلّافي الموضوع له.
والفرق بين الحقيقة و المجاز: أنّ الاستعمال في الأوّل لإحضار المعنى في الذهن وإثباته فيه، وفي الثاني لإحضاره فيه؛ لكونه عَبرة إلى الآخر؛ بدعوى اتّحاده معه، ولولا ذلك لما كان مصحِّح للاستعمال؛ فإنّ مصحّحه هو الوضع، ولَما استحسنت الاستعمالات المجازية.
ألا ترى: أنّه إذا جاء شخص موصوف بكمال البخل و الضنّة، فقيل:
«جاء حاتم» يكون استعمالًا [هزيلًا] ومضحكاً للحضّار، ولولا استعمال اللفظ في معناه الحقيقي، واستعمال المعنى في المعنى بدعوى الاتّحاد و العينية، لما صار [هزيلًا] ومضحكاً.
والشاهد عليه: أيضاً- بعد شهادة الوجدان السليم- أنّه قد يكون عدّة ألفاظ لها معانٍ خاصّة، لا يراد من واحدٍ منها المعنى المجازي، بل من مجموعها، ولا يمكن أن يقال: إنّ المجموع مستعمل فيه، مثل قوله تعالى: وَ لَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَ رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا ...[٣٤٠] حكاية عن قوم موسى وندامتهم على عبادة العجل، فعبّر تعالى عن وحشتهم وندامتهم بقوله: سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ، مدّعياً اتّحادهم مع من سقط في يده شيء فجأة، فأخذته الوحشة، ومعلوم أنّ كلّ واحدٍ
[٣٣٩] - راجع القاموس المحيط ٢: ١٧٦؛ المصباح المنير: ١١٤.
[٣٤٠] - الأعراف( ٧): ١٤٩.