موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٢ - في التخيير بين الأقلّ و الأكثر
ولو بهذا المعنى ممكن، لا معنى للنزاع فيه، فمحلّ الكلام هو الأقلّ و الأكثر بنحو ما أشرنا إليه.
والتحقيق: عدم معقولية التخيير بينهما؛ فإنّ الأقلّ إذا كان وافياً بتمام المقصود و الغرض، يكون الأكثر- المشتمل عليه مع الزيادة- مشتملًا على ما هو الوافي بتمام الغرض مع الزيادة، فما هو الوافي بالغرض و المحصّل له يكون واجباً تعيينياً، لا يرضى الآمر بتركه، ولا دخالة للزيادة في تحصيل ذلك الغرض، و إنّما القائم بها مصلحة اخرى ندبية لا إلزامية.
وبالجملة: ما يتراءى منه صورة التخيير بين الأقلّ و الأكثر، ينحلّ إلى وجوب تعييني متعلّق بالأقلّ، وإلى أمر ندبي متعلّق بالزيادة، و إنّما التخيير بين الوجود و العدم بالنسبة إليها، فلو أتى بها تكون على صفة الندبية؛ لتعلّق الأمر بها مع الرضا بالترك، و هذا واضح بعد التأمّل في موضوع البحث وتشخيص الأقلّ و الأكثر.
نعم، يمكن التخيير بينهما في موردين:
أحدهما: ما إذا كان الأقلّ و الأكثر تحت طبيعة واحدة، تكون بحسب الوجود مشكّكة، ويكون ما به الاشتراك بين الأفراد عين ما به الامتياز، كالخطّ القصير والطويل، فإنّ التخيير بين الفردين منها ممكن؛ لأنّ تعيّن الخطّ لفردية الطبيعة إنّما يكون إذا صار محدوداً، و أمّا ما دام مستمرّاً متدرّجاً في الوجود، فلا يتعيّن للفردية، فكأ نّه مبهم قابل لكلّ تعيّنٍ، فمحصّل الغرض إذا كان فرداً لها، [و] لا يصير الفرد القصير فرداً لها إلّامع محدوديته، كما لا يصير الطويل فرداً إلّا معها، فالفردان و إن كان التفاوت بينهما بالأقلّية و الأكثرية، لكن صيرورتهما