موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٣ - حول تعريفي المحقّقين الخراساني و النائيني للمفهوم
للمعنى، فلا داعي لتعريفه بما ذكر ممّا يخلّ بالمقصود؛ فإنّ المعنى هو ما اريد من اللفظ، فإذا اريد من اللفظ شيء مع تلك الخصوصية، يصير الشيء المتخصّص بتلك الخصوصية معنى اللفظ، لا أنّ المعنى أمر، والخصوصية أمر آخر، كما يوهمه التعريف المذكور.
فالأولى تعريفه- على مسلكه- بأنّ المفهوم حكم إنشائي أو إخباري لازم للمعنى المراد من اللفظ.
ولقد تصدّى بعض الأعاظم المتأخّر عنه لتعريف المفهوم بما حاصله: أنّ المفهوم هو اللازم البيِّن بالمعنى الأخصّ، و أمّا اللازم البيِّن بالمعنى الأعمّ فيكون من الدلالات السياقية، وينقسم إلى دلالة الاقتضاء و التنبيه و الإشارة[٢٩٥]، انتهى.
ولازمه أن تكون أقسام الدلالات أكثر من دلالة المنطوق و المفهوم؛ فإنّ دلالة المنطوق بناءً عليه تكون منحصرة بدلالة المطابقة، ودلالة المفهوم هي دلالة الالتزام؛ أيالدلالة على اللازم البيِّن بالمعنى الأخصّ، فدلالة اللفظ على اللازم البيِّن بالمعنى الأعمّ- التي جعلها مَقسماً لدلالة الإشارة واختيها- تكون خارجة عنهما، وهنا قسم رابع: و هو الدلالة على اللازم الغير البيِّن في مقابل اللازم البيِّن بالمعنى الأعمّ؛ أيما لا يكون نفس تصوّر اللازم و الملزوم و النسبة بينهما كافياً في الجزم باللزوم، بل يحتاج إلى برهانٍ، مع أنّ القوم حصروا الدلالات بالدلالة المنطوقية و المفهومية.
و قد عرفت أنّ دلالة المطابقة وشقيقتيها من الدلالات المنطوقية[٢٩٦]. و أمّا دلالة
[٢٩٥] - فوائد الاصول( تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٤٧٧.
[٢٩٦] - تقدّم في الصفحة ٢٢٨.