موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٠ - ظهور دليل الحكم الظاهري في الإجزاء
يكون تحصيلها ملازماً لمشقّة زائدة على أصل التكليف، فمصلحة التوسعة ورفع المشقّة عن العبد، صارت مزاحمة لمصلحة التكليف بالطهارة الواقعية، ولأجل رجحانها عليها رخّص في الصلاة مع الطهارة الظاهرية، فمصلحة التسهيل على المكلّف صارت موجبة لجعل الحكم الظاهري.
إن قلت: فما الداعي إلى جعل الحكمين، إذ لو جعل المانع عدم العلم بالنجاسة لكفى؟!
قلت:- بعد ظهور الأدلّة في جعل الحكمين، حتّى أنّ أدلّة الأحكام الظاهرية أيضاً دالّة على اشتراط الصلاة بالطهارة الواقعية؛ لمكان قوله: «حتّى تعلم أنّه قذرٌ»[٥٣٢] وبعد عدم إمكان رفع اليد عن الحكم الظاهري، لا لمكان رواية عمّار الساباطي، بل للسيرة المستمرّة القطعية القائمة على ترتيب آثار الطهارة على المشكوك فيه؛ بحيث توجب القطع بكون هذا الحكم ثابتاً في الشريعة- يمكن أن يقال في الجواب عن هذا الإشكال العقلي: بأ نّه من الممكن أن يكون إذن الشارع وأمره، دخيلًا في الملاكات و المصالح الواقعية، فالصلاة إنّما صارت معراج المؤمن ومقرّبة للعبد، لا لاشتمالها ذاتاً على تلك الخصوصية أمر بها الشارع أو لا، بل لأمر الشارع، وكونها إطاعة لأمره، ومحصّلة للعبودية، فأمر الشارع وإذنه دخيل في الملاك و المصلحة.
نعم، تعلّق الأمر بالأركان المخصوصة وبهذه الكيفية الخاصّة؛ لترجيح وملاك
[٥٣٢] - تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤/ ٨٣٢؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبوابالنجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٤.