موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠ - فيما استدلّ به للقول بالامتناع
إذا عرفت ذلك: عرفت أنّ المجمع حيث كان واحداً وجوداً وذاتاً، كان تعلّق الأمر و النهي به محالًا ولو كان التعلّق بعنوانين؛ لما عرفت: من أنّ التعلّق حقيقة إنّما يكون بما هو فعل المكلّف خارجاً، لا بالعناوين الطارئة و المفاهيم، فالفعل الخارجي يكون مجمع الأمر و النهي، ولمكان تضادّهما يجتمع الضدّان في واحد شخصي، و هو ضروري البطلان[٢١٩]، انتهى.
ولقد تصدّى القوم لجوابه بما يرجع كلّها أو جلّها إلى تكثير متعلّق الأمر والنهي، مع اعترافهم بتضادّ الأحكام[٢٢٠].
وعندي فيه إشكال، يبتني توضيحه على بيان مقدّمة:
و هي أنّ تضادّ الأحكام و إن كان ممّا تسالمت عليه كلمة الأصحاب قديماً وحديثاً، واشتهر بينهم غاية الاشتهار[٢٢١]، لكنّه ممّا لا أساس له؛ فإنّ الضدّين أمران وجوديان يتواردان على محلٍّ واحد بينهما غاية الخلاف، وليس الوجوب و الحرمة وسائر الأحكام من الامور الوجودية الحالّة في متعلّقاتها، و إن يصدق عليها أنّها واجبة أو محرّمة مثلًا، فإنّه لا يلزم في صدق كلّ مفهومٍ على شيء أن يكون منشأ الانتزاع أمراً موجوداً أو عرضاً حالّاً في موضوعه ومتعلّقه.
و إن شئت توضيح ذلك فاعلم: أنّ الأمر أو النهي إذا صدر من المولى متوجّهاً
[٢١٩] - كفاية الاصول: ١٩٣- ١٩٥.
[٢٢٠] - درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١٨٠؛ وقاية الأذهان: ٣٤٥.
[٢٢١] - معالم الدين: ٦٨؛ قوانين الاصول ١: ١٤٢/ السطر ١٤؛ مطارح الأنظار ١: ٥٩٤؛ كفاية الاصول: ١٩٣؛ فوائد الاصول( تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٣٩٦.