موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٨ - منها تقسيمه إلى المطلق و المشروط
مستطيعاً شرعاً أو لا، وفي الزكاة مصلحة، بلغ المال الزكوي حدّ النصاب أو لم يبلغ، لكن مصلحة التسهيل و اللطف الإلهي اقتضت أن يشترط الوجوب بالاستطاعة وبلوغ النصاب، ففي مثل تلك الموارد لا يمكن أن يتوجّه القيد إلى الواجب و المادّة؛ فإنّ القيد لا دخالة له في المصلحة بالفرض، فلا معنى لتقيّدها به، بل المانع في الإيجاب و الأمر على نحو الإطلاق.
الثالث:- و هو أوضح الموارد- أن لا يكون الغرض من الأمر جلب المنافع، بل الغرض منه دفع منقصة متوجّهة إلى العبد، أو رفع مفسدة ابتلى بها، كما في باب الكفّارات.
مثلًا: لو فرض أنّ الظهار، أو الإفطار متعمّداً في شهر رمضان، وحَنث النذر والعهد، والصيدَ حال الإحرام ... وأمثال ذلك، توجب منقصة للعبد لا تنجبر إلّا بالكفّارات، فلا بدّ من تعلّق الطلب بالكفّارات بعد تحقّق تلك المنقصة؛ لأجل رفعها.
ولا يعقل أن ترجع الشروط و القيود الكذائية إلى المادّة، ولا يعقل أن يتقيّد المكلّف به بتلك القيود؛ فإنّها موجبة للمنقصة، ولا يعقل دخالتها في رفعها، فلا يمكن أن يقال: إنّ المصلحة قائمة بالكفّارة المقيّدة بإفطار شهر رمضان، ففي قوله: «إن أفطرت متعمّداً وجبت الكفّارة»[١٣٣] لا بدّ وأن يرجع الشرط إلى الهيئة، ولا يعقل رجوعه إلى المادّة.
و إن شئت فانظر إلى الأمثلة العرفية، مثل قول الطبيب للمريض: «إذا
[١٣٣] - راجع وسائل الشيعة ١٠: ٤٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقتالإمساك، الباب ٨.