موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٤ - فصل في العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
والذي يظهر بالتأمّل في الآيات و الأخبار أنّ المراد بالعلم ليس هو العلم الوجداني، بل هو بمعنى العلم بالأحكام من طريق الأدلّة؛ أيالخطابات الواردة في لسان الكتاب و السنّة، كما هو الظاهر من قوله تعالى: أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ[٣٨٣]؛ أيالعلم المأثور، ومعلوم أنّ وجوب التعلّم ليس نفسياً يعاقب المكلّف على تركه، بل يكون العقاب على ترك الأحكام الواقعية.
وبالجملة: قد قطع اللَّه تعالى العذر عن عباده في ترك الفحص وترك التعلّم لأحكامه الواقعية، فللّه على الناس حجّة بالغة[٣٨٤]، وليس لهم عليه تعالى حجّة، فلا بدّ لكلّ مكلّفٍ أن يتفحّص عن مرادات اللَّه وأحكامه الواقعية بالمقدار الميسور له.
هذا حال لزوم الفحص بناءً على ما ذهبنا إليه، و قد عرفت: أنّ المناط فيه ليس هو العلم الإجمالي، فلا مورد لبعض الإشكالات[٣٨٥]:
منها: أنّه لا يجوز العمل بالعامّ قبل انحلال العلم ولو بعد الفحص الكثير.
ومنها: أنّه بعد الانحلال لا يجب الفحص عن مخصِّصات العمومات المشكوك في تخصيصها.
وذلك لما عرفت: من أنّ المناط للفحص هو ما دلّ على وجوب التعلّم من الآيات و الأخبار، فبعد الفحص و التعلّم تصير العمومات حجّة، وليس للعبد عذر قبل الفحص ولو في الشبهة البدوية.
[٣٨٣] - الأحقاف( ٤٦): ٤.
[٣٨٤] - إشارة إلى الآية ١٤٩ من سورة الأنعام.
[٣٨٥] - انظر مقالات الاصول ١: ٤٥٥.