موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٣ - المقام الأوّل في الإتيان بالمأمور به حسبما تقتضيه الاصول الشرعية
على الطهارة في اللباس، هو صحّة إتيان الصلاة به، وكون هذا المأتيّ به هو الصلاة المأمور بها.
وهكذا الاصول الجارية في الشبهات الحكمية، فإنّها أيضاً كذلك؛ فإنّ دليل رفع الجزئية و الشرطية و المانعية، يدلّ- بلسان الحكومة- على أنّ الصلاة الفاقدة للجزء أو الشرط أو الواجدة للمانع واقعاً لدى الشكّ، صلاة حقيقةً، وتكون الصلاة في حقّ الشاكّ هي هذا المأتيّ به؛ فإنّ مقتضى التعبّد بالبناء على عدم جزئية مشكوك الجزئية وشرطية مشكوك الشرطية ومانعية مشكوك المانعية، هو البناء العملي؛ أيالإتيان بالفرد الناقص، والبناء العملي على كونه صلاةً في حقّه، و هذا يدلّ على توسعة المأمور به في زمان الشكّ، وتنزيلِ هذا الفرد منزلة المأمور به التامّ، و هو المقصود من الإجزاء.
وبالجملة: جميع أدلّة الاصول الجارية في الأجزاء و الشرائط و الموانع، حاكمة على الأدلّة الأوّلية، ويكون مفادها توسعة دائرة المأمور به.
لا يقال: إنّ ما ذكرت حقٌّ لو لم ينكشف الخلاف، بخلاف ما إذا انكشف؛ فإنّ قوله: «كلّ شيءٍ نظيفٌ حتّى تعلم أنّه قذرٌ»[١٠٧] وقوله: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو»[١٠٨] أيما دام الشكّ باقياً، و أمّا إذا ارتفع الشكّ، فلا بدّ من إتيان المأمور به على ما هو عليه في نفس الأمر، وبحسب الأدلّة الواقعية.
[١٠٧] - تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤/ ٨٣٢؛ وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبوابالنجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٤.
[١٠٨] - تقدّم في الصفحة ٨٢.