موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٥ - المقام الأوّل في إثبات التكليف بالعلم الإجمالي
التكليف الظاهري بالاحتياط، فيعمل على طبقه.
و إن لم يكن بنظره بهذه المثابة من الأهمّية، أو كانت مصلحة التوسعة على المكلّف أهمّ من حفظ الواقع، يجوز له الترخيص في إتيان المشتبه.
لكن قد عرفت: أنّ ذلك فيما إذا لم يكن التكليف الواقعي باعثاً فعلياً أو زاجراً كذلك، ومع كونه كذلك فلا يمكن جعل الترخيص، ولا جعل البدل، ولا جعل حكم ظاهري آخر، والمفروض أنّ التكليف الواقعي المعلوم بالإجمال، يكون منجّزاً وباعثاً وزاجراً فعلياً، ويكون التكليف الفعلي المتعلّق بموضوعه، معلوماً لا يحتمل خلافه، وفي مثله لا معنى للحكم الظاهري.
ولا فرق في مورده بين الموافقة و المخالفة القطعيتين؛ لأنّ المخالفة إنّما هي بترك الواجب الواقعي وإتيان المحرّم الواقعي، سواء في ضمن المخالفة القطعية أو الاحتمالية.
نعم، مع المخالفة الاحتمالية يكون المكلّف متجرّياً مع عدم المصادفة للواقع.
إن قلت: إنّ الركعة المفصولة في الشكّ في عدد الركعات، وجواز المضيّ في الشكّ بعد التجاوز و الفراغ و الوقت، من قبيل جعل البدل، فما تلتزم به في تلك الموارد، نلتزم به هاهنا.
قلت: كلّا؛ فإنّه فيها لا يكون من قبيل جعل البدل، ولا ربط بينها وبين ما نحن فيه:
أمّا الركعة المفصولة في الشكّ في عدد الركعات، فالإتيان بها من قبيل كيفية مصداق المأمور به بحسب حال المكلّف؛ فإنّ الأمر بالصلاة إنّما تعلّق بطبيعتها، فإذا عرض للمكلّف عارض، ودلّ الدليل على إتيان الصلاة في هذه الحالة