موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤ - الجبر و التفويض
إنّما تكون لخصوصية ذاتية فيها، و هي غير مجعولة، بل الجاعل أوجدها، والخصوصية ذاتية ثابتة لها بلا جعل، فما كان العلم بالنسبة إليه فعلياً هو وجود النظام، و أمّا كون المراتب ذات خصوصية ذاتية- أيخصوصية العلّية والمعلولية- فليس العلم بالنسبة إليها فعلياً، بل هو شبيه بالانفعالي، وتابع للمعلوم.
وليعلم: أنّ مناط استحقاق العبد للثواب و العقاب، ليس هو إرادية الفعل ومجرّد صدوره عن العلم و الإرادة، كيف! وجميع الحيوانات تكون أفعالها عن علم وإرادة بالضرورة، فلو كان مجرّد صدور الفعل عن علم وإرادة، مصحّحاً لاستحقاق العقوبة، للزم الالتزام بصحّة عقوبة الحيوان، مع قضاء الضرورة ببطلانه.
والتحقيق: أنّ مناط الاستحقاق وصحّة العقوبة، هو اختيارية الفعل، وليست الاختيارية بمجرّد الصدور عن علم وإرادة كما يظهر من المحقّق الخراساني[٤٧] وغيره[٤٨] وإلّا لعاد المحذور.
ولتوضيح الحال لا بدّ من تمهيد مقدّمة؛ و هي أنّ الإنسان مخلوق من رقائق مختلفة، هي رقائق العوالم العلوية و العوالم السفلية، وله بحسب اقتضاء كلّ رقيقة ميل، فله ميول مختلفة، فباقتضاء رقائقه العلوية له ميل إلى جهة العلوّ وعالم التقديس و التنزيه، فيحنّ إلى الكمال وحقيقة العبودية، وباقتضاء رقائقه السفلية يميل إلى جهة السفل و المنزلة الحيوانية و الشيطانية،
[٤٧] - كفاية الاصول: ٨٩.
[٤٨] - درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٣٧؛ وقاية الأذهان: ١٨٥.